413

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَيَجُوزُ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ، وَيُورَثُ، وَيُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ. وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا وَلَا بَدَلًا فِي الْخُلْعِ، وَلَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ، وَلَا فِي الْقِصَاصِ.
وَالْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ:
مَاءُ الْبَحْرِ، وَهُوَ عَامٌّ، لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ وَسَقْيِ الْأَرَاضِي، وَشَقِّ الْأَنْهَارِ. وَالْأَوْدِيَةُ وَالْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ، وَالنِّيلِ، وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ - فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فِي الشَّفَةِ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي، وَنَصْبِ الْأَرْحِيَةِ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَتَارَةً بِاعْتِبَارِ الْحَقِّ كَقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ دَعْوَى الشِّرْبِ بِغَيْرِ أَرْضٍ) اسْتِحْسَانًا؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الشِّرْبُ حَقًّا لَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ، بِأَنِ اشْتَرَى الْأَرْضَ وَالشِّرْبَ، ثُمَّ بَاعَ الْأَرْضَ، وَبَقِيَ الشِّرْبُ أَوْ وَرِثَهُ. وَقَدْ يُمْلَكُ بِالْإِرْثِ مَا لَا يُمْلَكُ بِالْبَيْعِ كَالْقِصَاصِ وَالْخَمْرِ.
وَإِذَا شَهِدُوا بِشِرْبِ يَوْمٍ مِنَ النَّهْرِ لَا تُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَقُولُوا مِنْ كَمْ يَوْمٍ. وَلَوِ ادَّعَى أَرْضًا عَلَى نَهْرٍ شِرْبُهَا مِنْهُ، فَشَهِدُوا لَهُ بِالْأَرْضِ - قَضَى بِهَا وَبِحِصَّتِهَا مِنَ الشِّرْبِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الشِّرْبِ. وَلَوِ ادَّعَى الشِّرْبَ وَحْدَهُ، فَشَهِدُوا لَهُ - لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنَ الْأَرْضِ.
قَالَ: (وَيُورَثُ، وَيُوَصِي بِمَنْفَعَتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ)؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَالِيٌّ، فَيَجْرِي فِيهِ الْإِرْثُ. وَجَهَالَةُ الْمُوصَى بِهِ لَا تَمْنَعُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ أَوْسَعِ الْعُقُودِ حَتَّى جَازَتْ لِلْمَعْدُومِ وَبِالْمَعْدُومِ.
قَالَ: (وَلَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِهِ)؛ لِلْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ، وَعَدَمِ تَصَوُّرِ الْقَبْضِ. وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَوْ سَقَى بِهِ غَيْرَهُ لَا يَضْمَنُ. (وَلَا يَصْلُحُ مَهْرًا)؛ لِمَا بَيَّنَّا، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ. (وَلَا بَدَلًا فِي الْخُلْعِ) حَتَّى تَرُدَّ مَا قَبَضَتْ مِنَ الْمَهْرِ، (وَلَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ) عَنْ دَعْوَى الْمَالِ، (وَلَا فِي الْقِصَاصِ)، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ.
(وَالْمِيَاهُ أَنْوَاعٌ):
الْأَوَّلُ: (مَاءُ الْبَحْرِ، وَهُوَ عَامٌّ، لِجَمِيعِ الْخَلْقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِالشَّفَةِ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي وَشَقِّ الْأَنْهَارِ) . لَا يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ وَالْهَوَاءِ.
(وَ) الثَّانِي: (الْأَوْدِيَةُ وَالْأَنْهَارُ الْعِظَامُ كَجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ وَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ، فَالنَّاسُ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فِي الشَّفَةِ، وَسَقْيِ الْأَرَاضِي، وَنَصْبِ الْأَرْحِيَةِ) وَالدَّوَالِي إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْعَامَّةِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْيِيَ مَوَاتًا وَيَشُقَّ نَهْرًا؛ لِسَقْيِهَا، لَيْسَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْأَصْلِ. وَغَلَبَةُ الْمَاءِ تَمْنَعُ قَهْرَ غَيْرِهِ وَاسْتِيلَاءَهُ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِالْعَامَّةِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْهُمْ وَاجِبٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكْسِرَ ضَفَّتَهُ فَيَمِيلَ الْمَاءُ إِلَى جَانِبِهَا فَيُغْرِقَ الْأَرَاضِيَ وَالْقُرَى، وَكَذَا شَقُّ السَّاقِيَةِ لِلرَّحَى وَالدَّالِيَةِ.

3 / 70