الاختيار لتعليل المختار
محقق
محمود أبو دقيقة
الناشر
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٦ هجري
مكان النشر
القاهرة
كِتَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ حُرٌّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَدَخَلَ الْحَمَّامَ يَنْظُرُ إِنْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ ثِيَابِيٌّ يَحْفَظُ الثِّيَابَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ دُونَ الْحَمَّامِيِّ ; لِأَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ دَلَالَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ الْحَمَّامِيُّ، وَلَوْ قَالَ لِلْحَمَّامِيِّ: أَيْنَ أَضَعُ الثِّيَابَ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، يَضْمَنُ الْحَمَّامِيُّ دُونَ الثِّيَابِيِّ لِأَنَّ الْحَمَّامِيَّ صَارَ مُودَعًا، وَلَوْ وَضَعَ الثِّيَابَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْحَمَّامِيِّ فَخَرَجَ آخَرُ وَلَبِسَهَا وَالْحَمَّامِيُّ لَا يَدْرِي أَنَّهَا ثِيَابُهُ أَمْ لَا ضَمِنَ الْحَمَّامِيُّ، وَإِنْ نَامَ الْحَمَّامِيُّ فَسُرِقَتِ الثِّيَابُ إِنْ نَامَ قَاعِدًا لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْحِفْظَ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ضَمِنَ. وَالْخَانُ كَالْحَمَّامِ، وَالدَّابَّةُ كَالثِّيَابِ، وَالْخَانِيُّ كَالْحَمَّامِيِّ.
قَامَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَتَرَكَ كِتَابَهُ أَوْ مَتَاعَهُ فَالْبَاقُونَ مُودَعُونَ حَتَّى لَوْ تَرَكُوهُ فَهَلَكَ ضَمِنُوا ; فَإِنْ قَامَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَالضَّمَانُ عَلَى آخِرِهِمْ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ حَافِظًا.
[كِتَابُ اللَّقِيطِ]
وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ اللَّقْطِ وَالِالْتِقَاطِ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَمَعْنَاهُ الْعُثُورُ عَلَى الشَّيْءِ مُصَادَفَةً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَلَا قَصْدٍ. قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ مَاءً آجِنًا:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا ... أَخْضَرَ مِثْلَ الزَّيْتِ لَمَّا شَاطَا
أَيْ وَرَدْتُهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَلَا قَصْدٍ، شَاطَ الزَّيْتُ إِذَا نَضِجَ حَتَّى احْتَرَقَ، وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ.
وَالْتِقَاطُ صِغَارِ بَنِي آدَمَ مَفْرُوضٌ إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَهْلِكُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِأَنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَسْبَعَةٍ دَفْعًا لِلْهَلَاكِ عَنْهُ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ الْهَلَاكِ بِأَنْ كَانَ فِي مِصْرٍ أَوْ قَرْيَةٍ فَأَخْذُهُ مَنْدُوبٌ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّعْيِ فِي إِحْيَاءِ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُلْتَقِطِ: " لَأَنْ أَكُونَ وَلِيتُ مِنْهُ مِثْلَ مَا وَلِيتَ أَنْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ".
قَالَ: (وَهُوَ حُرٌّ) تَبَعًا لِلدَّارِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ الْحُرِّيَّةُ (وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ) لِمَا رَوَى عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى بَابِي: أَيْ لَقِيطًا، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ لِي: " عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا، نَفَقَتُهُ عَلَيْنَا وَهُوَ حُرٌّ ". وَهَذَا مَثَلٌ
3 / 29