24

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا، وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ، وَيُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ.
وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ (زف) جَازَ قَبْلَ الْغُسْلِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
شَهْرٍ وَكُلِّ يَوْمٍ فَتُحَرَّجُ فِي الْقَضَاءِ، وَالصَّوْمُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَلَا حَرَجَ.
(وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْحَيْضِ إِنْ كَانَا طَائِعَيْنِ أَثِمَا، وَيَكْفِيهِمَا الِاسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ، لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَائِعًا وَالْآخَرُ مُكْرَهًا أَثِمَ الطَّائِعُ وَحْدَهُ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى: وَهَذَا فِي الْحُكْمِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. قِيلَ: مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ فَدِينَارٌ، وَفِي آخِرِهِ نِصْفُهُ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ فَدِينَارٌ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَنِصْفُهُ، وَبِجَمِيعِ ذَلِكَ وَرَدَ الْحَدِيثُ.
(وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ وَالْإِجْمَاعِ.
قَالَ: (وَيُسْتَمْتَعُ بِهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: «سَأَلَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ الْحَائِضِ؟ قَالَ: " مَا فَوَقَ الْإِزَارِ» . وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ» . وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجْتَنِبُ شِعَارَ الدَّمِ وَلَهُ مَا سِوَاهُ، لِقَوْلِهِ ﵊: «يَصْنَعُ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ» وَلَهُمَا مَا رُوِّينَا وَقَوْلُهُ ﵊ " لَهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ لَهُ مَا دُونَهُ " أَيْ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ لَا بِمَا تَحْتَهَا.
وَفِيمَا قَالَ مُحَمَّدٌ: رَتْعٌ حَوْلَ الْحِمَى فَيُمْنَعُ مِنْهُ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِيهِ.
(وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ، وَإِنِ انْقَطَعَ لِعَشَرَةٍ جَازَ قَبْلَ الْغُسْلِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، فَمَعْنَى التَّخْفِيفِ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَيْضُهَا فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَمَعْنَى التَّشْدِيدِ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَا دُونَهَا عَمَلًا بِالْقِرَاءَتَيْنِ، وَلِأَنَّ مَا قَبْلَ الْعَشَرَةِ لَا يُحْكَمُ بِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الدَّمِ، فَيَكُونُ حَيْضًا، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ مَضَى عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ دَخَلَتْ فِي حُكْمِ الطَّاهِرَاتِ، وَمَا بَعْدَ الْعَشَرَةِ حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ الْحَيْضِ، لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتِ الدَّمَ لَا يَكُونُ حَيْضًا فَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهَا. وَقَالَ زُفَرُ:

1 / 28