15

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَالثَّانِي مَكْرُوهٌ وَهُوَ سُؤْرُ الْهِرَّةِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ، وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ، وَسِبَاعِ الطَّيْرِ. وَالثَّالِثُ نَجِسٌ وَهُوَ سُؤْرُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ (ف) . وَالرَّابِعُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَهُوَ سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ (ف)، وَعِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ.
بَابُ التَّيَمُّمِ
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ عَلَى مِنْقَارِهَا وَفَمِهَا، وَكَذَا سُؤْرُ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ لَحْمِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِاحْتِرَامِهِ لَا لِنَجَاسَتِهِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَلَحْمِهِ.
(وَالثَّانِي) طَاهِرٌ (مَكْرُوهٌ وَهُوَ سُؤْرُ الْهِرَّةِ وَالدَّجَاجَةِ الْمُخَلَّاةِ، وَسَوَاكِنِ الْبُيُوتِ) كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ لَحْمِهَا تُوجِبُ نَجَاسَتَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لِكَوْنِهَا مِنَ الطَّوَّافَاتِ عَلَيْنَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّصُّ فَقُلْنَا بِالطَّهَارَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(وَ) كَذَا سُؤْرُ. (سِبَاعِ الطَّيْرِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمِنْقَارِ إِلَّا أَنَّهَا تَأْكُلُ الْمَيْتَاتِ فَقُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ، وَالْمَاءُ الْمَكْرُوهُ إِذَا تَوَضَّأَ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ كَانَ مَكْرُوهًا، وَعِنْدَ عَدَمِهِ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا.
(وَالثَّالِثُ نَجِسٌ، وَهُوَ سُؤْرُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ) أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَلِأَنَّهُ نَجِسُ الْعَيْنِ وَلُعَابُهُ يَتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِهِ. وَأَمَّا الْكَلْبُ فَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ أَمَرَ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ ثَلَاثًا، وَفِي رِوَايَةٍ سَبْعًا، وَلِسَانُهُ يُلَاقِي الْمَاءَ دُونَ الْإِنَاءِ فَكَانَ أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ. وَأَمَّا سِبَاعُ فَلِأَنَّ فِيهِ لُعَابَهَا، وَأَنَّهُ نَجِسٌ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ لَحْمٍ نَجِسٍ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْعَرَقِ فَإِنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
(وَالرَّابِعُ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَهُوَ سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ) لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، فَإِنَّ حُرْمَةَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ دَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَطَهَارَةُ الْعَرَقِ دَلِيلُ الطَّهَارَةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ مُعْرَوْرِيًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ وَيُصِيبُ الْعَرَقُ ثَوْبَهُ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ. وَمَعْنَى الشَّكِّ التَّوَقُّفُ فِيهِ فَلَا يَنْجَسُ الطَّاهِرُ وَلَا يَطْهُرُ النَّجِسُ.
(وَعِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ) احْتِيَاطًا لِلْخُرُوجِ عَنِ الْعُهْدَةِ، وَأَيْهُمَا قَدَّمَ جَازَ ; لِأَنَّ الْمُطَهِّرَ مِنْهُمَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّرْتِيبِ. وَقَالَ زُفَرُ: يَبْدَأُ بِالْوُضُوءِ لِيَصِيرَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَقِيقَةً، وَجَوَابُهُ إِنْ كَانَ طَهُورًا فَالتَّيَمُّمُ ضَائِعٌ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَهُورٍ فَالتَّيَمُّمُ مُعْتَبَرٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ، ثُمَّ قِيلَ: الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ الشَّكُّ فِي طَهُورِيَّتِهِ لِأَنَّا لَا نَأْمُرُهُ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ إِذَا تَوَضَّأَ بِهِ بَعْدَ مَا وَجَدَ الْمَاءَ، وَعَرَقُ كُلِّ دَابَّةٍ مِثْلُ سُؤْرِهَا.
[بَابُ التَّيَمُّمِ]
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مُطْلَقُ الْقَصْدِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ... أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي

1 / 19