143

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْآفَاقِيِّ، فَيَبْدَأُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَقَدِ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ، فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ، يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ، وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ بِمِحْجَنِهِ»، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِنَبِيِّكَ ; أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ; آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ.
قَالَ: (ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافَ الْقُدُومِ) وَيُسَمَّى طَوَافَ التَّحِيَّةِ (وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْآفَاقِيِّ) قَالَ ﵊: «مَنْ أَتَى الْبَيْتَ فَلْيُحَيِّهِ بِالطَّوَافِ» وَلَفْظَةُ التَّحِيَّةِ تُنَافِي الْوُجُوبَ، وَلَا قُدُومَ لِأَهْلِ مَكَّةَ فَلَا يُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ ; وَيَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الطَّوَافِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَعِذْنِي مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
(فَيَبْدَأُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَقَدِ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ) وَالِاضْطِبَاعُ: إِخْرَاجُ طَرَفِ الرِّدَاءِ مِنْ تَحْتِ الْإِبِطِ الْأَيْمَنِ وَإِلْقَاؤُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ.
(فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ، يَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ، وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ، وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ) هَكَذَا نُقِلَ نُسُكُهُ ﷺ. وَالْحَطِيمُ: مَوْضِعٌ مَبْنِيٌّ دُونَ الْبَيْتِ مِنَ الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ إِلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حُطِمَ مِنَ الْبَيْتِ: أَيُّ كُسِرَ، وَفِيهِ نُصِبَ الْمِيزَابُ، وَهُوَ الْحَجَرُ لِأَنَّهُ حُجِرَ مِنَ الْبَيْتِ: أَيْ مُنِعَ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فُرْجَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَلَوْ دَخَلَ فِيهَا فِي طَوَافِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ. قَالَ ﵊: «الْحَطِيمُ مِنَ الْبَيْتِ» فَيُعِيدُ الطَّوَافَ، فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ تَمَّ طَوَافُهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُ عَلَى الْبَيْتِ أَيْضًا لِيُؤَدِّيَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَحْسَنِ وَالْأَكْمَلِ وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ خِلَافِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
وَالرَّمَلُ هَزُّ الْكَتِفَيْنِ كَالتَّبَخْتُرِ، وَسَبَبُهُ إِظْهَارُ الْجَلَدِ لِلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ قَالُوا عَنِ الصَّحَابَةِ: أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فَقَالَ ﵊: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ جَلَدًا» وَزَالَ السَّبَبُ وَبَقِيَ الْحُكْمُ إِلَى يَوْمِنَا بِهِ التَّوَارُثُ ; وَاسْتِلَامُ الْحَجَرِ أَوَّلُ الطَّوَافِ وَآخِرُهُ سُنَّةٌ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا أَدَبٌ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَا يُقَبِّلُهُ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَا يُقَبِّلُ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لَا غَيْرُ ; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ إِذَا بَلَغَ الرَّكْنَ الْعِرَاقِيَّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ

1 / 147