114

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ رَجُلٍ مَالًا مَدْفُونًا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ (س)، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِي خَطَّهَا الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ الْفَتْحِ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْمُخْتَطُّ فَلِأَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهَا.
بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَهُمُ الْفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
الْعَهْدِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا دَفَنَهُ الْكُفَّارُ، وَقِيلَ حُكْمُهُ حُكْمُ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُنُوزَ غَالِبًا مِنَ الْكَفَرَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ.
(وَإِنْ وَجَدَ فِي دَارِ رَجُلٍ مَالًا مَدْفُونًا مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ لِمَنْ كَانَتِ الدَّارُ لَهُ، وَهُوَ الْمُخْتَطُّ الَّذِي خَطَّهَا الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ الْفَتْحِ) .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ لِلْوَاجِدِ، وَفِيهِ الْخُمْسُ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْجُودِ فِي الْمَفَازَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَهُ وَحَازَهُ، وَلَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهُ الْكَنْزَ مَعَ الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا. وَلَهُمَا أَنَّ الْمُخْتَطَّ لَهُ مِلْكُ الْأَرْضِ بِالْحِيَازَةِ، فَيَمْلِكُ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا، وَالْمُشْتَرِيَ مَلَكَهَا بِالْعَقْدِ، فَيَمْلِكُ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ، فَبَقِيَ الْكَنْزُ عَلَى صَاحِبِ الْخِطَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا. قُلْنَا: هُوَ مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وُسْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُخْتَطُّ فَلِوَرَثَتِهِ وَوَرَثَةُ وَرَثَتِهِ هَكَذَا. (فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الْمُخْتَطُّ فَلِأَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهَا) .
[بَابُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ]
وهم الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ، إِلَّا الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنْهُمْ، وَمَنَعَهُمْ عُمَرُ ﵁ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَقَالَ: لَا نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا، ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَ يُعْطِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَأَلُّفًا لَكُمْ، أَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الدِّينَ، فَإِنْ ثَبَتُّمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ السَّيْفُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحَابَةُ فَكَانَ إِجْمَاعًا.
قَالَ: (وَالْفَقِيرُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ) وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: الْفَقِيرُ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي يَسْأَلُ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَكْسَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ بِالْمَسْأَلَةِ يُظْهِرُ افْتِقَارَهُ وَحَاجَتَهُ، وَالْمِسْكِينُ بِهِ زَمَانَةٌ

1 / 118