399

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

النَّاقِل ورد بِأَنَّهُ مَعَ الِاخْتِلَاف يَزُول ذَلِك الظَّن وتتعارض عِنْد الْمُقَلّد أَقْوَال أهل الْفتيا كالمجتهد عِنْد تعَارض الأمارات
الثَّانِي أَنه يعْمل بِمَا يرَاهُ أولى لِأَن الْعَمَل بأقوى الأمارات هوالمتعين على الْمُجْتَهد فَكَذَا على الْمُقَلّد ورد بِأَن قُوَّة أحد الرأيين لَدَيْهِ صادر عَن وهم إِذْ لَيْسَ بِأَهْل للترجيح وَالوهم لَا اعْتِبَار بِهِ وَلَيْسَ ظَنّه كظن الْمُجْتَهد إِذْ ذَلِك صادر عَن أَمَارَات شَرْعِيَّة وَظن الْمُقَلّد صادر عَن أَقْوَال الْمُفْتِينَ وَالْفرق بَين الْأَمريْنِ وَاضح
وَقيل بالتخيير عِنْد الْبَعْض
وَقيل بالأخف فِيهِ يقْضِي ... فِي حق ربه وبالأشق
فِي حق مَا يلْزمه لِلْخلقِ
هَذَا هُوَ القَوْل الثَّالِث وَهُوَ أَنه يُخَيّر المستفتي بَين الْقَوْلَيْنِ أَو الْأَقْوَال فَيعْمل بأيها شَاءَ ووجهة أَن أَقْوَالهم قد صَارَت لَدَيْهِ كالأمارات الشَّرْعِيَّة المتعارضة فِي نظر الْمُجْتَهد فَيجب التَّخْيِير كَمَا فِي خِصَال الْكَفَّارَة
الرَّابِع أَنه يَأْخُذ بالأخف فِي حق الله تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعَالَى أخبر أَنه يُرِيد بعباده الْيُسْر وَلَا يُرِيد بهم الْعسر وَبِأَنَّهُ لم يَجْعَل عَلَيْهِم فِي الدّين من حرج وَيَأْخُذ بالأشق فِي حق المخلوقين لكَونه أحوط ورد بِأَنَّهُ تَعَالَى يُرِيد الْيُسْر فِيمَا تعلق من الْأَحْكَام بِحَق الله وبحق الْعباد
وَقيل بل فيهم بِحكم الْحَاكِم
مُخَيّرا فِي حق رب الْعَالم
وَهَذَا هُوَ الْخَامِس وَهُوَ أَنه يعْمل فِي حق الْعباد إِذا كَانَت الْفَتْوَى فِيمَا يتَعَلَّق بمعاملتهم بِحكم الْحَاكِم لِأَنَّهُ مَنْصُوب لفصل الشجار وتغليق بَاب الْخُصُومَات وَأما إِذا كَانَت فِي حق الله تَعَالَى فَإِنَّهُ مُخَيّر بَين أَقْوَال الْمُفْتِينَ وَهَذَا إِنَّمَا يتم إِذا كَانَت حُقُوق الْعباد مُتَعَلقَة بالخصومات وَإِلَّا فكثير مِنْهَا لَا يحْتَاج إِلَى

1 / 415