359

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

الْمَفْهُوم فَلَا يقوى على نسخ الأَصْل وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ فِي جمع الْجَوَامِع ... وَلَا يجوز قبل إِمْكَان الْعَمَل ... نسخ لما كَانَ خلافًا للأقل ...
هَذِه مَسْأَلَة النّسخ قبل الْإِمْكَان من مشاهير مسَائِل الْخلاف بَين ذَوي الاتقان وَذَلِكَ كَأَن يَأْتِي من الشَّارِح أَمر بِفعل شَيْء ثمَّ ينسخه قبل دُخُول وقته أَو بعده وَلم يمض مِنْهُ مَا يَتَّسِع للْعَمَل بِمَا أَمر بِهِ فَرَأى الْجُمْهُور من الْعلمَاء كالزيدية والمعتزلة والحنابلة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه لَا يجوز وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَو جَازَ النّسخ قبل تمكن الْمُكَلف من الْعَمَل للَزِمَ أَن يكون مَأْمُورا بِالْفِعْلِ فِي الْوَقْت الَّذِي عينه الشَّارِع مَنْهِيّا عَن فعله فِيهِ وَأَنه جمع بَين النقيضين وَهَكَذَا إِذا رفع قبل الْوَقْت الْمعِين أَو كَانَ الْمَأْمُور بِهِ مُطلقًا ثمَّ نسخ قبل التَّمَكُّن من فعله بِأَن لَا يمْضِي عَلَيْهِ مَا يَتَّسِع للْعَمَل من الْوَقْت الْمُطلق فَإِنَّهُ يلْزم توارد الْأَمر وَالنَّهْي على شَيْء وَاحِد وَقَالَ آخَرُونَ وَهُوَ الْأَقَل يجوز النّسخ قبل إِمْكَان الْعَمَل وَدَلِيل جَوَازه وُقُوعه فَمن ذَلِك قصَّة الْخَلِيل أَمر بِذبح وَلَده كَمَا دلّ لَهُ قَوْله ﴿افْعَل مَا تُؤمر﴾ وبإقدامه على ذَلِك ثمَّ نسخ بقوله ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ قبل التَّمَكُّن وَاحْتِمَال أَن الْوَقْت موسع حَتَّى يكون النّسخ بعد التَّمَكُّن يُنَافِي حالات الرُّسُل من الْمُبَادرَة إِلَى امْتِثَال مَا أمروا بِهِ
وَمن ذَلِك نسخ فرض الصَّلَاة من خمسين إِلَى خَمْسَة كَمَا دلّ لَهُ حَدِيث الاسراء وَذَلِكَ من النّسخ قبل التَّمَكُّن قطعا
وَأجِيب عَن قصَّة الْخَلِيل بِأَنَّهَا لَيست من مَحل النزاع لِأَن فِيمَا حَكَاهُ الله تَعَالَى أَنه شاور وَلَده فِي ذَلِك وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنه قد مضى وَقت يتَمَكَّن فِيهِ من الْفِعْل وَهُوَ عمل يسير إمرار المحدد على النَّحْر
وَأجِيب عَن حَدِيث فَرضِيَّة الصَّلَاة بِأَنَّهُ ظَاهر فِي جَوَاز النّسخ قبل بُلُوغ الحكم إِلَى الْمُكَلّفين وَلَا قَائِل بذلك فيتيعن تَأْوِيله على كل حَال

1 / 375