348

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

قَولَانِ فأنكح فَتَاتهمْ وَقَوله إِلَى الْمجَاز إِلَى آخِره بَيَان لقسمي التَّأْوِيل وَصرح بقوله أَو بِأَن يقصر إِلَخ بِنَاء على مَا سبق من أَن الْبَاقِي من الْعَام بعد تَخْصِيصه حَقِيقَة وعَلى هَذَا فالعمومات المخصصات والمطلقات المقيدات من قسم المؤول كَمَا تَقْتَضِيه عبارَة النَّاظِم وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَئِمَّة الْأُصُول من رسمهم المؤول وَكَذَا المجازات
وَلما كَانَ التَّأْوِيل يخْتَلف فِي الوضوح والخفاء والقرب والبعد بِاعْتِبَار قرائنه والأدلة الصارفة لظاهره انقسم إِلَى أَقسَام أَشَارَ إِلَيْهَا قَوْله
وَهُوَ قريب وبعيد حَسْبَمَا
يقْضِي الدَّلِيل فاختلاف الْعلمَاء ... فِيهِ على مَا يَقْتَضِي وَمَا أَتَى
تعسفا فَالْمُرَاد حتما ثبتا
أَي أَنه يَنْقَسِم التَّأْوِيل إِلَى قريب وبعيد حَسْبَمَا يقْضِي بِهِ الدَّلِيل فقد يَكْتَفِي فِي بعض الْحَالَات بِأَدْنَى دَلِيل فِي صرفه ورده عَن ظَاهره فَهَذَا هُوَ الْقَلِيل وَقد يحْتَاج إِلَى كَثْرَة مُخَالفَة فِي الظَّاهِر وتطلب المرجحات فَهَذَا هُوَ الْبعيد فَلذَلِك تَجِد الْعلمَاء يَخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيل الْأَدِلَّة وردهَا عَن ظَاهرهَا إِلَى الْقَوَاعِد بِحَسب مَا يظْهر لكل وَاحِد من الْقَرَائِن وَقد يَأْتِي قسم ثَالِث فِي الْحَقِيقَة وَهُوَ مَا فِيهِ تكلّف وتعسف وَيَأْتِي شَيْء من ذَلِك وَإِذا عرفت هَذَا فقد عد الْعلمَاء أَمْثِلَة من الثَّلَاثَة الْأَنْوَاع قَالُوا فَمن الْقَرِيب تَأْوِيل آيَات الصِّفَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهَا فَإِن الدَّلِيل الْعقلِيّ والشرعي قَائِم على عدم إِرَادَة ظَاهرهَا فينفق الْخلف وَالسَّلَف على منع حملهَا على ظَاهرهَا إِذا خَالف التَّنْزِيه ذكر هَذَا الْبرمَاوِيّ فِي شرح منظومته وَمثله فِي شرح الْغَايَة إِلَّا أَن فِي كَونه إِجْمَاعًا وَأَنه مَذْهَب السّلف تأملا فَإِن الْمَنْقُول عَن السّلف هُوَ مَا ذكره الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا﴾

1 / 364