328

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

الْأَكْثَر وَقيل بل يبْنى الْعَام على الْخَاص وَهَذَا لأبي طَالب ويروى عَن الشَّافِعِيَّة وَعَن الْمَالِكِيَّة وَذَلِكَ لقُوَّة دلَالَة الْخَاص على مَدْلُوله ولإمكان الْعَمَل بالدليلين إِذا جعل الْخَاص مُخَصّصا للْعُمُوم
وَلما بلغنَا فِي قِرَاءَة شرح الْغَايَة الْمَعْرُوف بالهداية إِلَى هَذَا الْموضع وَقد استوفى المباحث هَذِه فِي شرحها أَنْشدني شَيخنَا ﵀ حَال الْقِرَاءَة لنَفسِهِ فِي ضبط صور بِنَاء الْعَام على الْخَاص فَقَالَ
يبْنى الْعُمُوم على الْخُصُوص بِأَرْبَع
صور على القَوْل لأجل فَقل أجل ... مَعَ جهل تَارِيخ وَعند تقارن
وتفارق زَمنا يضيق عَن الْعَمَل ... وَكَذَا بمتسع يكون عُمُومه
مُتَأَخِّرًا وَالْعَكْس نسخ لم يزل
وَلما انْتهى بِنَاء الْكَلَام إِلَى آخر أبحاث الْعَام وَالْخَاص أَخذنَا فِي الْمُطلق والمقيد بقولنَا
فصل حوى الْمُطلق والمقيدا
فَالْأول الْمُفِيد حَيْثُ وردا ... شيوعه فِي جنسه وَالثَّانِي
مَا دلّ مَعَ قيد فَخذ تبياني
فحقيقة الْمُطلق هُوَ اللَّفْظ الْمُفِيد لشيوع جنسه أَي شيوع مَدْلُوله فِي جنسه فالمفيد صفة مَوْصُوف ومحذوف وَالْمرَاد بالشيوع مَدْلُوله فِي جنسه كَون مَدْلُوله حِصَّة مُحْتَملَة لحصص كَثِيرَة مِمَّا ينْدَرج تَحت أَمر مُشْتَرك من غير تعْيين وَهَذَا يُوَافق قَوْلهم إِن الْمَطْلُوب من الْمُطلق هُوَ الجزئي المطابق للماهية لَا كَمَا زَعمه فِي جمع الْجَوَامِع تبعا لغيره أَن الْمَطْلُوب هُوَ الْمَاهِيّة إِذا عرفت هَذَا فَإِنَّهُ خرج بِقَيْد الشُّيُوع الْعلم والمبهمات والمضمرات لما فِيهَا من التَّعْيِين نَحْو زيد وَهَذَا وَالَّذِي وَأَنا فَهَذَا فَائِدَة قَوْله من غير تعْيين إِذْ لولاه لدخل غير الْعلم من المعارف لاحتمالها حصصا كَثِيرَة تندرج تَحت أَمر مُشْتَرك من حَيْثُ الْوَضع وَخرج نَحْو الْأسد وَأُسَامَة فَإِن كلا مِنْهُمَا يدل على

1 / 344