310

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

قَالَت الْحَنَفِيَّة نَحن نقُول إِن كلمة الْإِخْرَاج بِكَلِمَة إِلَّا والإسناد وَوَقع قبل الحكم أَي الْخَارِجِي فَلَا حكم حِينَئِذٍ فِي الْمُسْتَثْنى وأطالوا فِي بَيَان هَذَا بِمَا لَا يَلِيق بالاختصار قَالُوا وَأما كلمة التَّوْحِيد فالتوحيد حصل بالإخبار بِكَلِمَة الشَّهَادَة لِأَن إِنْكَار وَاجِب الْوُجُوب غير مُتَحَقق وَلَا وَاقع فثبوته مُتَحَقق ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله﴾ فالمحتاج إِلَيْهِ فِي كلمة الشَّهَادَة إِنَّمَا هُوَ نفي الإلهية وَإِذا انْتَفَت استلزم ثُبُوت وحدة الله تَعَالَى بِالضَّرُورَةِ وَإِن لم يثبت بِحَسب الدّلَالَة الوضعية قَالُوا وَإِثْبَات التَّوْحِيد بِالْعرْفِ الشَّرْعِيّ لَا بمدلول الِاسْتِثْنَاء بِحَسب اللُّغَة على فرض تحقق من يُنكر وَاجِب الْوُجُوب كَمَا فرض فِي الدهري هَذَا خُلَاصَة تكلّف الْحَنَفِيَّة قَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد فِي شرح الْإِيمَان وكل هَذَا عِنْدِي تشغيب ومراوغات جدلية وَالشَّرْع خَاطب النَّاس بِهَذِهِ الْكَلِمَة وَأمرهمْ بهَا لإِثْبَات مَقْصُود التَّوْحِيد وَحصل الْفَهم لذَلِك مِنْهُم من غير احْتِيَاج لأمر آخر فَإِن ذَلِك هُوَ الْمَقْصُود الْأَعْظَم فِي الْإِسْلَام انْتهى وَقد تقدم كَلَام الْقَرَافِيّ بِأَنَّهُ لَا يفهم أهل الْعرف إِلَّا ذَلِك
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة هِيَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلنَا وَأما الْآتِي بعد الَّذِي تعطفه من الْجمل المُرَاد بالآتي هُوَ الِاسْتِثْنَاء الْوَارِد بعد جمل تقدمته متعاطفة فَإِنَّهُ يعود إِلَى جَمِيعهَا إِلَّا لقَرِينَة كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ بقولنَا إِلَّا لأمر وَقد أَفَادَ أَن مَحل النزاع فِي الْجمل المتعاطفة لَا إِذا كَانَت بِغَيْر عطف لِأَن الْفَصْل إِذا كَانَ لكَمَال الِانْقِطَاع فَهُوَ قرينَة على أَن الِاسْتِثْنَاء لَا يعود إِلَى الْجَمِيع وَإِن كَانَ لكَمَال الِاتِّصَال فَهُوَ قرينَة على عوده إِلَى الْجَمِيع

1 / 326