308

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

إِلَّا عشرَة أَو إِلَّا اثْنَي عشر بَطل حكم الِاسْتِثْنَاء وَلَزِمَه الْعشْرَة وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ قَالَ الْبرمَاوِيّ وَمحل بُطْلَانه مَا لم يتعقبه اسْتثِْنَاء بعضه نَحْو لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة فَإِن فِيهِ وُجُوهًا أَحدهَا يلْزمه عشرَة لِأَن الِاسْتِثْنَاء الأول لم يَصح وَالثَّانِي مترتب عَلَيْهِ ثَانِيهمَا يلْزمه ثَلَاثَة واستثناء الْكل من الْكل إِنَّمَا لم يَصح إِذا اقْتصر عَلَيْهِ أما إِذا أَتَى بعده باستثناء صَحِيح فَإِنَّهُ يَصح إِذْ الْكل بِآخِرهِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَجح وثالثهما يلْزمه سَبْعَة وَالِاسْتِثْنَاء الأول لم يَصح فَسقط من الْبَين
وَأما مَا عدا الْمُسْتَغْرق كالمساوي وَالْأَكْثَر فَهُوَ وَإِن وَقع فِي الْأَكْثَر نزاع فَلَا ينْهض دَلِيل على بُطْلَانه نَحْو عشرَة إِلَّا خَمْسَة فِي الأول إِلَّا تِسْعَة فِي الثَّانِي فَلَا حَاجَة إِلَى ذكره بِعَدَمِ رجحانه
وَاعْلَم أَنه اشْتهر اشْتِرَاط الِاتِّصَال فِي الِاسْتِثْنَاء بِلَا خلاف فِيهِ وَفِي شهرته وَإِلَّا فَفِي جمع الْجَوَامِع أَن الشَّرْط الْمُخَصّص بِهِ يشْتَرط اتِّصَاله كالاستثناء وَكَذَلِكَ فِي الْعود إِلَى الْكل كَمَا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاء نَحْو أكْرم بني تَمِيم واحسن إِلَى ربيعَة وَأكْرم مُضر إِن جاؤوك
وَأَنه نفي من الْإِثْبَات
وَعَكسه أَيْضا وَأما الْآتِي ... بعد الَّذِي تعطفه من الْجمل
فَهُوَ إِلَى الْكل خلافًا للأقل
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَسْأَلَتَيْنِ معروفتين الأولى أَن الِاسْتِثْنَاء بعد الاثبات يُفِيد نفي الحكم عَمَّا بعد كلمة الِاسْتِثْنَاء نَحْو قَامَ الْقَوْم إِلَّا زيدا فَإِنَّهُ دَال على إِثْبَات الْقيام للْقَوْم ونفيه عَن زيد وَعَكسه أَيْضا وَهُوَ إِنَّه إِثْبَات من النَّفْي نَحْو لَيْسَ لَهُ عَليّ إِلَّا دِرْهَم فَإِنَّهُ يُفِيد ثُبُوت الدِّرْهَم عَلَيْهِ فِي ذمَّته هَذَا كَلَام الْجُمْهُور فيهمَا وَخَالفهُ الْحَنَفِيَّة فِي ذَلِك فَقيل خلافهم فِي الْأَمريْنِ مَعًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النّظم وَقَالَ الرَّازِيّ وَغَيره إِن خلافهم فِي أَنه من النَّفْي إِثْبَات

1 / 324