292

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

مَا نَوَاه وَقَالَت الْحَنَفِيَّة لَا يعم فَلَا يقبل التَّخْصِيص فَأَما إِذا ذكر مُتَعَلق الْفِعْل وأكد بمصدره نَحْو لَا آكل الْعِنَب أَو أكلا فاتفقوا على أَنه لَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا تلفظ بِهِ أَو نَوَاه فِي صُورَة التَّأْكِيد بِالْمَصْدَرِ ومنشأ الْخلاف هَل مُتَعَلق الْفِعْل مُقَدّر فَيكون كالملفوظ ملاحظا فِي الْمقَام اَوْ غير مُقَدّر فَلَيْسَ بمقصود وَإِنَّمَا سيق الْكَلَام لنفي حَقِيقَة الْفِعْل فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَقع مني أكل وَلَا نزاع فِي وُرُود الاعتبارين فِي فصيح الْكَلَام إِنَّمَا الْكَلَام مَا هُوَ الظَّاهِر مِنْهُمَا فَيحمل عَلَيْهِ الْمُحْتَمل لَهما فَذهب الْجُمْهُور إِلَى حمله على تَقْدِير مَفْعُوله قَالُوا لاحتياج الْفِعْل إِلَى مُتَعَلّقه إِمَّا لتوقفه عَلَيْهِ كالمفعول بِهِ أَو لِأَنَّهُ من ضرورياته كالزمان وَالْمَكَان فَهُوَ كالملفوظ فيخصص بِالنِّيَّةِ وَلَا يَحْنَث إِلَّا بِمَا نَوَاه
وَقَالَ الْآخرُونَ الأَصْل عدم التَّقْدِير وَالْكَلَام غير مُحْتَاج إِلَى اعْتِبَار المتعلقات فِي الْمقَام لعدم توقف صِحَة الْكَلَام وَلَا صدقه عَلَيْهِ إِذْ قد ينزل الْفِعْل الْمُتَعَدِّي منزلَة اللَّازِم ومناط ذَلِك ظُهُور مُرَاد الْمُتَكَلّم وحذفه لمتعلقاته قرينَة أَن مُرَاده نفي الْفِعْل من غير نظر إِلَى متعلقاته وَإِن كَانَ فِي قُوَّة وَالله

1 / 308