235

إجابة السائل شرح بغية الآمل

محقق

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

وَمن طرق الْحصْر ضمير الْفَصْل نَحْو زيد هُوَ الْقَائِم ويفيد إِثْبَات الْقيام لَهُ ونفيه عَن غَيره وَمِنْه ﴿فَالله هُوَ الْوَلِيّ﴾ بعد قَوْله ﴿أم اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ وَقَوله ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ ذكره أَئِمَّة علم الْبَيَان
وَمن طرقه تَقْدِيم الْمَعْمُول نَحْو ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ أَي نخصك بِالْعبَادَة والاستعانة
وَله طرق أخر مَعْرُوفَة فِي علم الْبَيَان ومطولات الْفَنّ قَالَ فِي جمع الْجَوَامِع إِن أَعْلَاهُ لَا عَالم إِلَّا زيد أَي النَّفْي وَالِاسْتِثْنَاء وأشرنا ان قوما يجْعَلُونَ مَفْهُوم الْحصْر منطوقا وَقَالَ آخَرُونَ إِن الْعدَد أَيْضا مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله
وَقيل منطوقان عِنْد الْبَعْض
وَهُوَ لَدَى التَّحْقِيق غير مرض
عبارَة أصل النّظم وَقيل هما أَي الْمُقدم ذكرهمَا فِي كَلَامه وَهُوَ الْعدَد والحصر بإنما من الْمَنْطُوق فضميرهما فِي كَلَام الأَصْل للعدد والحصر بإنما قيل وَلم يقل أحد بِأَن مَفْهُوم الْعدَد مَنْطُوق فَلَا يَصح كَلَام أصل النّظم وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الْحصْر بِمَا وَإِلَّا قَالَ بعض الجدليين إِنَّه مَنْطُوق بِدَلِيل أَنه لَو قَالَ مَا لَهُ عَليّ إِلَّا دِينَار كَانَ إِقْرَارا بالدينار حَتَّى يُؤَاخذ بِهِ فلولا أَنه مَنْطُوق لما ثبتَتْ الْمُؤَاخَذَة بِهِ لِأَن دلَالَة الْمَفْهُوم لَا تعْتَبر فِي الأقارير بالِاتِّفَاقِ وَأَشَارَ فِي جمع الْجَوَامِع أَنه قيل إِنَّه مَنْطُوق أَيْضا
وَاعْلَم أَن ترتيبها عِنْدهم فِي الْقُوَّة كَمَا رتبناه نظما وَفِيه بعد ذَلِك خلاف وَأَنه لَا بُد للْعَمَل بِالْمَفْهُومِ عِنْد الْقَائِلين بِهِ من شُرُوط تضمنها قَوْله
هَذَا وَشرط الْأَخْذ بِالْمَفْهُومِ
مَا قد أَتَى فَخذه من منظوم ... أَن لَا يكون مخرجا للأغلب
وَلَا جَوَابا لسؤال أَجْنَبِي

1 / 251