228

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

الناشر

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

مكان النشر

الرياض

وقال بعض التابعين: ما الدنيا في الآخرة إلا أقلّ من ذرة واحدة في جبال الدنيا.
ثم يقوم بقلبه شاهد من [النار] وتوقدها واضطرامها، وبُعْد قعرها وشدة حرّها وعظيم عذاب أهلها، فيشاهدهم وقد سبقوا إليها سود الوجود زُرْق العيون، والسلاسل والأغلال في أعناقهم.
فلما انتهوا إليها فُتحت في وجوههم أبوابها فشاهدوا ذلك المنظر الفظيع، وقد تقطعت قلوبهم حسرة وأسفًا، (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا) فيشاهدهم بقلبه وهم إليها يُدفعون.
وأتى النداء من قِبَل رب العالمين: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) ثم قيل لهم: (هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ، اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).
ويراهم وهم في الحميم على وجوههم يسحبون، وفي النار كالحطب يُسْجَرون (لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) فبئس اللحاف، وبئس الفراش، وإن استغاثوا من شدة العطش (يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ).

1 / 229