198

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

الناشر

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

مكان النشر

الرياض

ويضرب باليمين على الشمال، بينما بَدْرُ أحواله مستنيرًا في ليالي التمام، إذ أصابه الكسوف فدخل في الظلام.
فَبُدِّل بالأنس وحشة، وبالحضور غَيْبَة، وبالإقبال إعراضًا، وبالتقريب إبعادًا وبالجمع تَفْرقة كما قيل:
أحسنت ظنّك بالأيام إذ حسنت ... ولم تَخَفْ سوء ما يأتي به القدر ...
وسالمتك الليالي فاغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر
إن القلب في سيره إلى الله ﷿ بمنزلة الطائر.
فالمحبة رأسه، والخوف والرجاء جناحاه، فمتى سَلِم الرأس والجناحان فالطائر جيّد الطيران ومتى قُطع الرأس مات الطائر ومتى فُقِد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر، ولكن السلف استحبوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء وعند الخروج من الدنيا يقوى جناح الرجاء على جناح الخوف.
فالمحبة هي المركب، والرجاء حاد، والخوف سائق، والله الموصل بمنه وكرمه.

1 / 199