(لستُ) (٢) أعني أنه يدلُّ على ما نحن فيه من جهة السبب المذكور فيه، وهو أنه قبلها، وأَصاب منها ما دون الجماع، وكفَّرت له الصلاةُ ذلك، فإن هذا ليس بصحيح (الإستدلال به) (٣)؛ لأن هذا الرجل ندم على ما فرط منه، وجاء يلتمس المخرج، فكفّر ذنبه بالندم الذي هو التوبة، ولعله قد أضاف إليه العزم على أن لا يعود، وجبرت له الصلاة ما فاته من الأجر في مكان المعصية، فيكون هذا موافقًا لما يذهب إليه من (يأبى) (٤) تكفير الطاعات الصغائر، (ولكنني أعني) (٥): أنه يدل عليه بظاهره قوله ﷿: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
أخبر عن جنس الطاعات -التي الصلاة منها- أنها مذهبة للسيئات، ويكون المستفاد من السبب، هو أنَّ الصلاة مما تذهب السيئات، إذ لا بدَّ أن يتنزل
(١) ذكر ابن كثير هذه القصة في تفسيره، وقال: "قال البخاري: عن ابن مسعود: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
فقال الرجل: يا رسول الله! ألي هذا؟ قال: "لجميع أمتي كلهم" (المختصر: ٢/ ٢٣٥). والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود.
(٢) في الأصل: "ليست"، والظاهر: "لست" كما أثبت.
(٣) في الأصل: "لا استدلالًا به"، ولعل الصواب: "الإستدلال به".
(٤) في الأصل: "يأتي"، ولعل الصواب ما أثبت.
(٥) في الأصل: "ولكنها يعني"، والظاهر: "ولكن أعني" حسب السياق.
1 / 108
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة