(١٥٨) - مسألة: لو كان خاطب المرأة عالمًا أنها لا تتزوجه، وأن وليَّها لا يجيبه، لم يجز له النظر وان كان قد خطب:
لأنه إنما أبيح النظر ليكون سببًا للنكاح، فإذا كان على يقين من امتناعه (فيبقى) (١) النظر على أصله من المنع.
(١٥٩) - مسألة: لا يحتاج في نظره إليها بعد عزمه على نكاحها وخطبته لها إلى استئذانها:
وأبى ذلك مالك ﵀، وكره أن يغفلها من كُوَّة وغيرها، وذكر بعضهم أنه يشترط عند مالك إذنها، ولعل معناه في ذلك: سد الذريعة، فإنه من أصوله، كأنه خاف أن (يتسبب) (٢) به أهل الفساد إلى الإطلاع على مواضع الفتن، فإذا غير على أحدهم، قال: أنا خاطب.
فأما الحديث فأباح النظر مطلقًا، ولم يفصل، وهذا هو مذهب الشافعي وابن وهب، فإنهما لا يشترطان استئذانها (٣)، وقيل لأصبغ: بلغنا أن ابن وهب روى عن مالك إجازته، قال: لم يكن ابن وهب يرويه، إنما كان يقوله هو برأيه
ورواية الأحاديث (*).
ولم يصحَّ حديث أبي حميد (٤) بالنص على غير هذه المسألة، وهو ما ذكر
(١) في الأصل: "ففي"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته.
(٢) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "لن تسلق"، وهو تصحيف.
(٣) قال النووي: مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها، بل له في ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة، وعن مالك رواية ضعيفة: إنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف؛ لأن النبيَّ ﷺ قد أذن في ذلك مطلقًا ولم يشترط استئذانها. (صحيح مسلم بشرح النووي: ٩/ ٢١٠).
(*) كذا في البيان والتحصيل: ٤/ ٣٠٥.
(٤) رواه أحمد: عن موسى بن عبد الله، عن أبي حميد أو حميدة، قال: قال رسول الله ﷺ: =
1 / 475
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة