عليه، فَصَرَف وجهه، فهو قائم مقام النهي، وأما جانب المرأة؛ فمن حيث علم منها ما علم من إقبالها على شأنها وانشغالها بسؤالها، لم يعرض لها بنهي؛ لا عن النظر ولا عن البدوِّ، فأما البدر: فقد تقدم القول فيه، وأما النظر: فلعلها إن كانت نظرت (غير) (١) قاصدة ولا خائفة، ومنها لا يعلم، فلذلك لم يعرض لها.
ومنها: حديث عائشة، قالت:
٢١٨ - جاء حبش يَزفُنُون في يوم عيدٍ في المسجد، فدعاني النبيُّ ﷺ، فوضعت وأسي على منكبه، فتعلت أنظر إلى لعبهم، حتى كنت أنا (التي) (٢) انصرفت عن النظر إليهم، وفي رواية: إنها هي قالت: وددتُ أني أَراهم، فدعاها، وفي رواية: يسترني بردائه، لكي أنظرَ إلى لعبهم. وفي رواية: أقامني وواءه، خدّي على خدّه. ذكر جميع هذه الألفاظ مسلم (٣) ﵀.
٢١٩ - وروى أبو سَلَمة عنها، قال: قالت عائشة: دخلتِ الحبشةُ المسجدَ يلعبون في المسجد فقال: "يا حميراء! أتحبين أن تنظري (٤) إليهم؟ " فقلت:
(١) في الأصل "عن"، والظاهر ما أثبته.
(٢) في الأصل: "الذي"، وهو تصحيف، والتصويب من "صحيح مسلم".
(٣) ذكرها في كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في اللعب يوم العيد: ٦/ ١٨٣ وما بعدها (من صحيح مسلم بشرح النووي)؛ ورواه البخاري في كتاب العيدين، باب الحراب والدرق يوم العيد، بلفظ: وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحواب، فإما سألت النبي ﷺ، وإما قال: "تشتهين تنظرين؟ " فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خَدّي على خَدّه، وهو يقول: "دونكم يا بني أرفدة"، حتى إذا مللت قال: "حسبك؟ " قلت: نعم، قال: "فاذهبي": ٢/ ٤٤٠ (الفتح)، ومعنى: جاء حبش يزفنون: يرقصون، وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص، لأن معظم الروايات إنما فيها: لعبهم بحرابيم، فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات، قاله النووي. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي: ٦/ ١٨٦.
(٤) في الأصل: "بحسرون تنطراني"، وهو تصحيف، والتصوب من "فتح الباري".
1 / 436
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة