(١٠٨) - مسألة: كل ما [لا] (١) يجوز للرجل أن ينطر إليه من المرأة، لا يحل النظر إليه من وراء ثوب رقيق لا يستر حجم عظامها (وصور) (٢) لحمها:
= فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! يُعرف به الرجل من المرأة، فإذا أنا متّ فاغسليني أنت وعلي ﵁ ولا تُدخلي علي أحدًا، فلما توفيت ﵂ جاءت عائشة ﵂ تدخل فقالت أسماء:
لا تدخلي، فشكت أبا بكر، فقالت: هذه الخثعمية تحول بيني وبين بنت رسول الله، وقد جعلت لها مثل الهودج، فجاء أبو بكر ﵁ فوقف بالباب، وقال: يا أسماء! ما حملك أن منعت أزواج النبي ﷺ يدخلن على ابنة النبي ﷺ، وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتني أن لا تُدخلي علي أحدًا، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية فأمرتني أن أصنع ذلك لها، فقال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف، وغسلها علي وأسماء ﵄.
قلت: وهذا بمحضر الخيرة من أصحاب رسول الله ﷺ وإقرارهم. أما أسماء: فهي بنت عميس الصحابية الجليلة.
وأم جعفر: هي أم عون بن محمد، روت عن: أسماء، وروى عنها: ابنها عون بن محمد، وعمارة بن المهاجر، قال الحافظ: مقبولة.
وعمارة بن المهاجر: روى عنه جمع، وسكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير"، وكذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل".
ومثله عون بن محمد بن علي.
ومحمد بن موسى: هو ابن عبد الله مولى الفطريين، روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وكان يتشيع، أخرج له مسلم والأربعة ووثقة آخرون.
وقتيبة: إمام جليل.
وهذا الإِسناد لا بأس به، بل قد حسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: ٢/ ١٤٣، وقال: احتج به الإمام أحمد، وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. وقد أخرجه مختصرًا الحاكم في المستدرك: ٣/ ١٦٣؛ والشافعي كما في بدائع السنن: ١/ ٢١١؛ والدارقطني في سننه: ٢/ ٧٩؛ وأبو نعيم في الحلية: ٢/ ٤٣. وبهذا يتبين أن أصل المبالغة في ستر المرأة له أصل من عمل الصحابة ومن وصية البضعة الشريفة ﵍).
(١) زدناها من "المختصر"، والظاهر أنها سقطت من الأصل.
(٢) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "وهو" وهو تصحيف.
1 / 410
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة