عبد الرحمن (١) الحافظ: أيد الله الشيخ، إنه رجل مستور، وابنه أفضل منه، فقال أحمد بن حنبل: الذي قصدنا إليه ليس يمنع منه سترهما، على هذا رأينا أشياخنا، وبه خبرونا عن أسلافنا.
وفي رواية عنه: أنه قال: لا يأثم الناس فيك.
وكان ابن معين لا يحضر مجلسه غلام، وكذلك الحارث بن مسكين، وكذلك يقول النسائي ﵀ في كتابه، في روايته عن الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا فلان، ولا يقول: نا ولا أخبرنا، وذلك أنه لم يحضر
مجلسه حين القراءة عليه إلا محجوبًا؛ لأنه كان صغيرًا (٢)، فسمع من وراء حجاب: جِدَارٍ أَوْ بابٍ، فتحرّى وتحرج من أن يقول كمن (٣) حضر.
وروى يعقوب بن سماك، قال: كنا عند أبي نصر بشر بن الحارث الحافي (٤)، فوقفت عليه جارية ما رأينا أحسن منها، فقالت: يا شيخ! أين مكان باب حرب؟ فقال لها: هذا الباب. قم جاء غلام ما رأينا أحسن منه، فسأله عن مثل ذلك فأطرق، فأعاد السؤال، الشيخ عينيه، فدللنا الغلام على
(١) هو: محمد بن عبد الرحمن الهروي السامي، يكنى: أبا عبد الله، سمع: أحمد بن يونس، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وأحمد بن حنبل وغيرهم، وعنه: ابن حبان، مات سنة أحدى وثلاثمئة. انظر: تذكرة الحفّاظ: ٢/ ٦٩٧.
(٢) وقيل: منعه من الدخول عليه، لما كان يتهم به من الجاسوسية لقربه من السلطان، ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام: ٩/ ١٧٢ نقلًا عن: عمل اليوم والليلة، للنسائي، دراسة وتحقيق شيخنا الدكتور فاروق حمادة.
(٣) في الأصل: "من"، والظاهر ما أثبت.
(٤) بشر الحافي بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد المروزي، يكنى: أبا نصر الزاهد المعروف بالحافي، نزيل بغداد.
انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ١٠/ ١٩٧؛ صفوة الصفوة: ٢/ ٢٥٢؛ حلية الأولياء: ٨/ ٣٣٦؛ الطبقات الكبرى: ١/ ٨٢.
1 / 340
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة