وتكسره (الموهم) (١) أنه بالنسبة إلى النساء (كالمرأة) (٢) التي لا أرب لها فيهن، فلم يزل على ذلك، إلى أن فضحه لسانه بوصف (معلل) (٣)، فتُوهمت منه الخديعة والدّلسة، فمُنع، وان كان محتملًا (أنه لم يرَ) (٤) منعوتته بادية (٥) بنت غيلان بن سلمة، بل تقرر ذلك عنده بوصف واصفة، أو واصفات، فكان هذا حكم يتوهم فيه أنه يفطن لمحاسن النساء، ويُخاف منه الفتنة. والأول حكم مَن لم يفتضح بقول ولا فعل، بل بقي على ما دلَّ عليه ظاهر تخنثه، فيكون على هذا قوله: "ألَا لَا أرى هذا يعرف ما هاهنا، لا يدخلن هؤلاء عليكم" أي: هؤلاء الذين هم بهذه الصفة.
وممَّا يعتمده المانعون: أن يقال: "ألا لا أرى هذا يعرف ما هاهنا، لا يدخلن هؤلاء عليكلم " إشارة إلى الصنف كلِّه، فهو وقع للحكم الأول الذي هو إباحة البدو والدخول، ولذلك أعرض عن النساء فلم يخاطبهن، ولم يعتبر بعد ما عندهن، بل قال للرجال: "ألا لا يدخل هؤلاء عليكم"، ولم يقل: عليكنَّ. ومن رواه: "عليكن" (٦)، لم يفهم هذا المعنى، فرده مصلحًا بزعمه، وليس بشيء، بل الصواب: "عليكم" كلما كان، يدل عليه قولها في الخبر قالت: فحجبوه، ولم تقل: فحجبنه.
وقيل فيها: بادنة، بعد الدال المهملة نون، والمشهور بالياء، وهي بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة، ولما افتتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له منه بريهة. انظر: القرطبي: ١٣/ ٣٣٦.
(٦) هذا لفظ أبي داود عن عائشة ﵂، وبه رواه مسلم، والكشميهيني، وقال الحافظ في (الفتح: ١٠/ ٣٣٤): "كذا للأكثر وهو الوجه، وفي رواية المستملي والسرخسي: "عليكم" بصيغة جمع المذكر ويوجه بأنه جمع النساء المخاطبات لذلك من يلوذ بهن من صبي ووصيف، فجاء التغليب".
1 / 271
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة