امرأته، قالت: فلمَّا دخل رسول الله ﷺ (قلت) (١): يا رسول الله! إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن علي، فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك، قالت: فقال النبي ﷺ: "ائذني له" (٢).
قال عروة: فبذلك عائشة كانت تقول: "حرِّموا من الرضاعة ما تحرِّمون من النسب".
فإنه نبّه على أن الرضاع إذا كان في وقته ينزل منزلة النسب في كل شيء. والمتقرر من هذا هو أن المرضعين مع المرأة أو مع ابنها، ممَّن يجوز لها إبداء زينتها لهم بلا شك. وهذا لا خلاف فيه، وإنما الخلاف عند التفصيل.
قال أبو الوليد بن رشد لما ذكر (الرواية) (٤) عن مالك بما تقدم من جواز سفر الرجل مع أخته من الرضاع: "لا اختلاف أعلمه في أن ذوي المحارم من الرضاع، كذوي المحارم (من) (٥) النسب في جميع الأحكام، إذا كان التحريم من قبل الأم المرضعة، ولم يكن من قبل الفحل [الذي اللبن منه؛ للاختلاف الذي جاء] (٦) في لبن الفحل" هذا نص قوله، فاعلمه، والله الموفق.
(١) كذا في "صحيح مسلم"، وفي الأصل: "قالت".
(٢) رواه مسلم في كتاب الرضاع: ١٠/ ٢٢؛ ومالك في كتاب الرضاع: ٢/ ١٣.
(٣) رواه البخاري في كتاب النكاح، باب مَن قال: لا رضاع بعد حولين: ٩/ ١٤٦ (فتح)؛ ومسلم في كتاب الرضاع: ١٠/ ٢٤؛ والنسائي في كتاب النكاح، القدر الذي يحرم من الرضاع: ٦/ ١٠٢؛ وأبو داود في سننه، باب في رضاعة الكبير: ٣/ ١٠.
(٤) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "المرويان"، والظاهر ما أثبت.
(٥) في الأصل: "بالنسب"، والتصويب من "البيان والتحصيل".
(٦) في الأصل: "ولم يكن من قبل الفحل الإختلاف الذي في لبن الفحل"، وتصويب العبارة من "البيان والتحصيل". انظر: ٥/ ١٤٩ منه.
1 / 247
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة