(٣٣) - مسألة: روي عن مالك ﵀: أنه قال: لا بأس أن يسافر الرجل بأخته من الرضاع. (فوجب) (١) النظر في جواز بدوَ المرأة لمن بينها وبينه رضاع، فنقول: كل مَن له بالرضاع من القعود مثل ما لمن ذكر في الآية من ذوي المحارم، فيكون لها من جواز البُدوّ والإِبْداء لهم، مثل ما لها بالنسبة إلى ذوي محارمها المذكورين، لقوله ﷺ:
١٢٤ - "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢).
مفهومه من حيث دلالة الخطاب: أنه يحلّ بالرضاع ما يحلّ بالنسب، ولكن إن أبى ذلك من (يمنعون) (٣) القول بالمفهوم، أمكن عضده بقوله ﷺ لعائشة:
١٢٥ - "إنه عمُّك (فليلج) (٤) عليك". وكان هذا عمًّا من الرضاع.
ويجب هاهنا أن يعرف أن العمَّ من الرضاعة، يُتَصَوَّر على تسعة أوجه:
الأول منها: أن يكون لأبي بكر ﵁ أخ قد رضع معه من أمه: أم الخير،
(١) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "فوجلهان" وهو تصحيف.
(٢) رواه البخاري في كتاب النكاح، باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ .. .﴾ من حديث عائشة: ٩/ ١٤٠ (فتح)؛ ومسلم في كتاب الرضاع، عنها أيضًا: ١٠/ ١٩ - ٢٠؛ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، من حديث علي بن أبي طالب، وقال: وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأم حبيبة، ثم قال: حديث علي حسن صحيح؛ وأبو داود في باب يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب: ٣/ ٩ (مختصر)؛ وأخرجه أيضًاالنسائي من حديث عمرة، عن عائشة، في كتاب النكاح، ما يحرم من الرضاع: ٦/ ٩٩.
(٣) في الأصل: "يمنعوا"، والظاهر ما أثبت.
(٤) في الأصل: "فلنح"، والصواب: "فليلج" كما في صحيح مسلم وغيره.
والحديث رواه مسلم في كتاب الرضاعة، عن عائشة ﵂: ١٠/ ٢٢ (شرح النووي). والنسائي في كتاب النكاح، ما يحرم من الرضاع: ٦/ ٩٩؛ وأبو داود في باب في لبن الفحل: ٣/ ١٠ إمختصر)؛ والترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في لبن الفحل: ٣/ ٤٥٤.
1 / 244
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة