منه، فهذا المفروض فيه الكلام، ممَّا يُستحيى من بدوِّه وإبدائه، وممَّا يستحيي
الناظر من النظر إليه، فلا يجوز أن يُبدى ولا أن ينظر إليه.
وأيضًا، فإن من المقطوع به في الشريعة، مراعاة حفظ المروءة، وليس مع كشف ذلك والتهاون به مروءة.
- وأشد من كشفه تمكين دلّاك منه في حمام أو غيره.
- ومسألة: هل ينجرح بذلك فاعله، أو لا ينجرح؟ ليس هذا موضع ذكرها.
فإن قيل: وكيف يستقيم القول بأنها عورة، ومعلوم أن العورة -أعني السوءتين- لا يجوز مباشرتها، ولا الضرب عليها باليد، ولو حال دونها ثوب؛ وقد صح:
٦١ - حديث أبي العالية البرّاء، قال: ضرب عبد الله بن الصامت على
فخذي، وقال: إني سألت أبا ذر كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال: إني سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فضرب فخذي كما ضربت فخذك، وقال: "صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركت الصلاة معهم، فصلِّ ... " الحديث ذكره مسلم (١).
٦٢ - وحديث ابن عباس قال: قدّمنا رسول الله ﷺ ليلة المزدلفة أُغيلمة
(١) أخرجه مسلم في باب كراهة تأخير الصلاة عن وقتها: ٥/ ١٥٠ (صحيح مسلم بشرح النووي). وعبد الله بن الصَّامت: هو الغفاري -بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء- البصري، وهو ابن أخي أبي ذر الصحابي، سمع من عمه، وهو تابعي، ثقة، قال أبو حاتم: يكتب حديثه. الكاشف: ٢/ ٨٧.
(قال أبو محمود: وأبو العالية البرّاء بتشديد الراء وبالمد كان يبري النبل، اسمه: زياد بن فيروز).
1 / 151
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة