قلنا: لا يصحُّ هذا الحديث؛ لأنَّ جابرًا لم يشاهد ذلك (١)، ولأنه إنما صحب بعد الهجرة، ولم يقل في الحديث: إنه سمعه من النبي ﷺ، ولا أسرّ إليه.
ورواية ابن عباس، عن العباس، هي من رواية سماك بن (٢) حرب، وهو ممن
كان يتلقّن، وإنما الحديث من أجله حسن، وعلي أنه لو صح لأمكن الجواب
عنه من وجهين:
أحدهما: أن نقول: إنما كان الكلام في انكشاف الفخذ وشبهها مما (عدا ما) (٣) لا يجوز انكشافه قطعًا، وهذا الخبر فيه بدوّ ما نحن متفقون على أنه لا يجوز انكشافه منه بعد النبوة.
= قلت: حديث قيس ذكره البزار للمتابعة، وإنما الحديث لعمرو بن أبي قيس، كما ذكر ابن القطان، وهو مستقيم الحديث كما قال البزار، وعزاه الحافظ أيضًا في "الفتح" من طريق عمرو بن أبي قيس إلى الطبراني، والبيهقي في "الدلائل"، وإلى الطبراني في "التهذيب" من طريق هارون بن المغيرة، وأبو نعيم في "المعرفة" من طريق قيس بن الرَّبيع، وفي "الدلائل" من طريق شعيب بن خالد؛ كلهم عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، حدثني أبي العباس، فذكره، انظر: الفتح: ٣/ ٤٤١.
(١) انظر ما قاله الحافظ في الفتح عن ذلك، وقد نقلته في التعليق رقم (٤) صفحة ١٣٧ في هذا الكتاب.
(قلت: ولابن القطان رأي في مراسيل الصحابة معروف متشدد فلا يقبلها .. انظر كلامه في هذا من تعليقنا على نقد الذهبي لبيان الوهم والإيهام، ص: ٧٧ - ٧٨، وقد ردّ عليه غير واحد، ومراسيل الصحابة حجة، وارتضى ذلكَ علماء الإسلام وعملوا بها في الأحكام وغيرها).
(٢) أبو المغيرة، صدوق جليل، كان شعبة يضعفه، وقال ابن المبارك: ضعيف الحديث، وقال ابن خراش: في حديثه لين، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخرة، فكان ربما يُلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين. (المغني: ١/ ٢٨٥).
(٣) في الأصل: "مما حرما"، والظاهر: ما أثبته.
1 / 138
تقديم الطبعة الثالثة
تقديم
مقدمة المؤلف
الباب الثالث في نظر الرجال إلى الرجال
الباب الرابع في نظر النساء إلى النساء
الباب الخامس في نظر الرجال إلى النساء
الباب السادس في نظر النساء إلى الرجال
الباب السابع ما يجوز النظر إليه مما تقدم المنع منه لأجل ضرورة أو حاجة