إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
الناشر
مطبعة السنة المحمدية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
١١٢ - الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
التَّعَارُضُ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَمْرٍ زَائِدٍ، وَقَرَائِنَ تُشْعِرُ بِذَلِكَ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالِاتِّبَاعُ أَوْلَى اسْتِحْبَابًا. أَعْنِي فِي تَرْكِ الرُّكُوعِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَفِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسْجِدِ، لَا لِلْعِيدِ.
[كَثُرَ تَرَدُّدُهُ إلَى الْمَسْجِدِ وَتَكَرَّرَ]
الْوَجْهُ السَّابِعُ: مَنْ كَثُرَ تَرَدُّدُهُ إلَى الْمَسْجِدِ، وَتَكَرَّرَ: هَلْ يَتَكَرَّرُ لَهُ الرُّكُوعُ مَأْمُورًا بِهِ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا. وَقَاسَهُ عَلَى الْحَطَّابِينَ وَالْفَكَّاهِينَ الْمُتَرَدِّدِينَ إلَى مَكَّةَ فِي سُقُوطِ الْإِحْرَامِ عَنْهُمْ إذَا تَكَرَّرَ تَرَدُّدُهُمْ. وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي تَكَرُّرَ الرُّكُوعِ بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ. وَقَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ. وَهُوَ تَخْصِيصُ الْعُمُومِ بِالْقِيَاسِ، وَلِلْأُصُولِيَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ.
[حَدِيثُ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: هَذَا اللَّفْظُ أَحَدُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ. وَهُوَ ذِكْرُ الرَّاوِي لِتَقَدُّمِ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ. وَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ. وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ: هَذَا مَنْسُوخٌ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ التَّارِيخِ. فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ ذَكَرُوا فِيهِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ دَلِيلًا. لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِالنَّسْخِ عَنْ طَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ مِنْهُ.
[الْمُرَاد بِالْقُنُوتِ] ١
الثَّانِي " الْقُنُوتُ " يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الطَّاعَةِ، وَفِي مَعْنَى الْإِقْرَارِ بِالْعُبُودِيَّةِ، وَالْخُضُوعِ وَالدُّعَاءِ، وَطُولِ الْقِيَامِ وَالسُّكُوتِ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ: أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْمُشْتَرَكِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَقِيلَ: أَصْلُهُ الدَّوَامُ عَلَى الشَّيْءِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُهُ، فَمُدِيمُ الطَّاعَةِ قَانِتٌ، وَكَذَلِكَ الدَّاعِي وَالْقَائِمُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُخْلِصُ فِيهَا، وَالسَّاكِتُ فِيهَا كُلُّهُمْ فَاعِلُونَ لِلْقُنُوتِ. وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي مَعْنًى مُشْتَرَكٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْعَصْرِ وَمَا قَارَبَهُ، يَقْصِدُونَ ب " هَا دَفْعَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ وَالْمَجَازِ عَنْ مَوْضُوعِ اللَّفْظِ.
1 / 291