إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
الناشر
مطبعة السنة المحمدية
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَقَرَأَ فِي إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ]
" جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قُرَشِيٌّ نَوْفَلِيٌّ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ أَبُو عَدِيٍّ. كَانَ مِنْ حُكَمَاءِ قُرَيْشٍ وِسَادَاتِهِمْ، وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْهُ النَّسَبُ. أَسْلَمَ فِيمَا قِيلَ: يَوْمَ الْفَتْحِ، وَقِيلَ: عَامَ خَيْبَرَ. وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ. وَحَدِيثُهُ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي بَعْدَهُ يَتَعَلَّقَانِ بِكَيْفِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ أَفْعَالٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَصَنَّفَ فِيهَا بَعْضُ الْحُفَّاظِ كِتَابًا مُفْرَدًا. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيَّةُ التَّطْوِيلَ: فِي قِرَاءَةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ، وَالتَّقْصِيرَ فِي الْمَغْرِبِ، وَالتَّوَسُّطَ فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، وَغَيْرُهُمْ يُوَافِقُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ، وَيُخَالِفُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ. وَاسْتَمَرَّ الْعَمَلُ مِنْ النَّاسِ عَلَى التَّطْوِيلِ فِي الصُّبْحِ، وَالْقِصَرِ فِي الْمَغْرِبِ، وَمَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ، فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ عِلَّةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ فَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى تِلْكَ الْعِلَّةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ " أَنَّهُ فِي السَّفَرِ " فَمَنْ يَخْتَارُ أَوْسَاطَ الْمُفَصَّلِ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ: يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ مُنَاسِبٌ لِلتَّخْفِيفِ، لِاشْتِغَالِ الْمُسَافِرِ وَتَعَبِهِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا: أَنَّ مَا صَحَّ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا لَمْ يَكْثُرْ مُوَاظَبَتُهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، كَحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي قِرَاءَةِ الطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ " وَكَحَدِيثِ قِرَاءَةِ " الْأَعْرَافِ " فِيهَا. وَمَا صَحَّتْ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ، فَهُوَ فِي دَرَجَةِ الرُّجْحَانِ فِي الِاسْتِحْبَابِ إلَّا أَنَّ غَيْرَهُ مِمَّا قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ
1 / 267