الرجال على معظمها ، واستصفوا تواحى ارتفاعها ، حتى انتهى ارتفاع الأرض السفلى إلى ما لا نسبة له من ارتفاعها الأول ، وكان قيل سنى هذه الفتنة ستمائة ألف دينار تحمل دفعتين ، في غرة رجب وغرة محرم . فاتضع الارتفاع ، وعظمت الواجبات ، ووقع اصطلاح الأضداد على السلطان ، وواصلوا اقتضاءه قيوضهم ، فيوفيهم واجباتهم ولازموا بايه ، ومنعوه لذاته وتجرؤوا على الوزراء، واستخفوا بهم وجعلوهم غرضا لسهامهم ، فكاتت الفترات ، بعد صرف من يتصرف منهم ، أطوله من مدة تظر أحدهم .
فطفى الرجال ، وتجرؤوا حتى خرجوا من طلب الواجبات إلى المصادرة ، فاستتفدوا أموال الخليفة ، وأخلوا منها خزائته ، وأحوجوه إلى بيع أعراضه ، قاشتراها الناس بالقيم العادلة .
وكان الرسل يعترضون ما يباع ، فيأخذ من له درهم واحد ما يساوى عشرة دراهم ، ولا يمكن هطاليته بالشمن.
ثم زادوا في الجرأة حتى صاروا إلى تقويم ما يخرج من الأعراض ، فإذا حضر المقومون أخاقوهم ، فيقومون ما يساوى ألفا يمائة وما دوتها . ويعلم المستنصر وصاحب بيت المال بذلك، ولا يتمكنون من استيفاء الواجب عليهم . فتلاشت الأمور ، واضمحل الملك ، وعلموا آته لم يبق ما يلتمس إخراجه لهم ، فتقاسموا الأعمال ، وأوقعوا التباسهم على ما زاد عن الارتفاع ، وكانوا ينتقلون فيها بحكم غلية من تغلب صاحيه عليها ، ودام ذلك بينهم سنوات خمسا أو ستا . ثم قصرالنيل ، فنزعت الأسعار نزوعا بدد شملهم ، وفرق إلفهم وشتت كلمتهم ، [وأوقع الله العداوة والبفضاء بينهم ] ، فقتل بعضهم بعضا حتى أياد خضراءهم وعفى آثارهم ، (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) .
صفحة ٩٧
مقدمة
مقدمة حكمية تشتمل على قاعدة كلية
الفصل الثانى فى بيان الأسباب التى نشأت عنها هذه المحن التى تحن فيها حتى استمرت طول هذه الأزمان التى دفعنا إليها
الفصل الثالث في معاملة مصر ما زالت بالذهب فقط
الفصل الرابع في ذكر أقسام الناس وأصتافهم وبيان جمل من أحوالهم وأوصافهم
الفصل الخامس في ذكر نبذ من أسعار هذا الزمن وأيراد طرف من أخبار هله المحن
الفصل السادس فيما يزيل عن العباد هذا الداء ويقوم لمرضى الزمان مقام الدواء
الفصل السابع في بيان محاسن هذا التدبير العائد تفعه على الجم الغفير