113إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيلبدر الدين بن جماعة - ٧٣٣ هجريمحققوهبي سليمان غاوجي الألبانيالناشردار السلام للطباعة والنشرالإصدارالأولىسنة النشر١٤١٠هـ - ١٩٩٠ممكان النشرمصرتصانيفالأشاعرة•مناطقمصر•الإمبراطوريات و العصورالمماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧وَإِنَّمَا كنى عَن الذَّات بِالْوَجْهِ لِأَنَّهُ هُوَ المرئي الظَّاهِر من الْإِنْسَان غَالِبا وَبِه يتَمَيَّز الْإِنْسَان عَن غَيره وَلِأَن الرَّأْس وَالْوَجْه مَوضِع الْفَهم وَالْعقل والحس الْمَقْصُود من الذَّات وَلِأَن الْوَجْه مَخْصُوص بمزيد الْحسن وَالْجمال وَيظْهر عَلَيْهِ مَا فِي الْقلب من رَضِي وَغَضب فَأطلق على الذَّات مجَازًا وَقد يعبر بِالْوَجْهِ عَن الرِّضَا وَسبب الْكِنَايَة بِهِ عَنهُ أَن الْإِنْسَان إِذا رَضِي بالشَّيْء وَمَال إِلَيْهِ أقبل بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَإِذا كرهه أعرض عَنهُ فكنى بِالْوَجْهِ عَن الرِّضَاإِذا أثبت ذَلِك تعين صرف الْوَجْه إِلَى الذَّات فِي قَوْله ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ وكل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه وَلَا يجوز إِرَادَة ظَاهره حَقِيقَة لوجوهالأول أَن الْمَوْصُوف بِالْبَقَاءِ عِنْد فنَاء الْخلق إِنَّمَا الذَّات المقدسة لَا مُجَرّد الْوَجْه لِأَنَّهُ لَو أُرِيد ذَلِك لزم مِنْهُ هَلَاك مَا سوى الْوَجْه تَعَالَى الله عَن ذَلِك وتقدسالْوَجْه الثَّانِي قَوْله ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ لَو أُرِيد الْوَجْه نَفسه لزم وجوده فِي جَوَانِب الأَرْض وَيلْزم حُصُول ذَات وَاحِدَة فِي أَمَاكِن كَثِيرَة مُتَفَرِّقَة متباعدة وَهُوَ محَال اتِّفَاقًا وَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي قسم الحَدِيث أبسط من هَذَاالْوَجْه الثَّالِث أَنه وصف الْوَجْه بِذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام والموصوف بذلك هُوَ الله تَعَالَى بِدَلِيل قَوْله ﴿تبَارك اسْم رَبك ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ فَإِنَّهُ صفة للرب1 / 121نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي