وحكى [أبو الحسن] (١) الصقلي (٢) أن القاضي [أبا بكر بن الطيب] (٣) (٤) قال: (إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبّح نفسه لنفسه؛ كقوله ﷾: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [الأنبياء: ٢٦] (٥) في آيٍ [كثيرةٍ] (٦).
وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة، فقال: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ﴾ [النور: ١٦] سبّح نفسه في تبرئتها من السوء كما سبّح نفسه في تبرئته (٧) من السوء) (٨). وهذا يشهد لمالك في قتل من سبّ عائشة، ومعنى هذا - والله أعلم: أن الله سبحانه
(١) في (ص): (الحسن) وفي (ظ) و(ن): (ابن أبي الحسن)، والصواب (أبو الحسن) كما في الشفا.
(٢) هو أبو الحسن علي بن المفرج بن عبد الرحمن الصقلي، القاضي بمكة، سمع أبا بكر محمد بن أبي سعيد الإسفرايني صاحب أبي بكر الإسماعيلي الجرجاني، وأبا ذر الهروي المالكي الحافظ. روى عنه الحافظان أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، وأبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي. وكانت وفاته سنة نيف وسبعين وأربعمئة، وذكر عبد الله المالكي صاحب (رياض النفوس) أنه توفي سنة تسع عشرة وثلاثمئة، ولم يذكر اسمه وإنما قال: أبو الحسن الصقلي الجزيري، وسرد له بعض القصص.