102

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

الناشر

دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٥٩ هـ

مكان النشر

الدكن

الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَسْتِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أَنْ كَانَ يُسْفِرُ.
هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي شَرْحِ الْأَوْقَاتِ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَهَذَا إِسْنَادُ رُوَاتِهِ عَنْ آخِرِهِ ثِقَاتٌ، وَالزِّيَادَةُ عَنِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.
(وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ) إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَأَوُا التَّغْلِيسَ أَفْضَلَ، رُوِّينَا ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ.
وَمِنَ التَّابِعِينَ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَ أَحَادِيثَ التَّغْلِيسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَذَكَرَ تَغْلِيسَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْفَجْرِ: سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَبِيهًا بِمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ لِي قَائِلٌ: فَنَحْنُ نَرَى أَنْ نُسْفِرَ بِالْفَجْرِ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَنَزْعُمُ أَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ جَائِزًا لَنَا إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ أَنْ نَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا، وَنَحْنُ نَعُدُّ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ.
قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ الَّذِي يَلْزَمُنَا وَإِيَّاكَ أَنْ نَصِيرَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَهُ؛

1 / 102