901

{ولقد أخذ الله ميثق بنى إسرءيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وقال الله إنى معكم لئن أقمتم الصلوة وءاتيتم الزكوة وءامنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئتكم ولائدخلنكم جنت تجرى من تحتها الأنهر فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سوآء السبيل * فبما نقضهم ميثقهم لعنهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن موضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين * ومن الذين قالوا إنا نصرى أخذنا ميثقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضآء إلى يوم القيمة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون * يأهل الكتب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتب ويعفوا عن كثير قد جآءكم من الله نور وكتب مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلم ويخرجهم من الظلمت إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صرط مستقيم * لقد كفر الذين قآلوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ولله ملك السموت والأرض وما بينهما يخلق ما يشآء والله على كل شىء قدير * وقالت اليهود والنصرى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السموت والأرض وما بينهما وإليه المصير * يأهل الكتب قد جآءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جآءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شىء قدير * وإذ قال موسى لقومه يقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبيآء وجعلكم ملوكا وءاتكم ما لم يؤت أحدا من العلمين * ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدبركم فتنقلبوا خسرين * قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا دخلون * قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غلبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يموسى إنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قعدون * قال رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخى فافرق بيننا وبين القوم الفسقين * قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الأرض فلا تأس على القوم الفسقين }.

{لئن أقمتم الصلوة وءاتيتم الزكوة وءامنتم برسلى وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئتكم ولائدخلنكم جنت تجرى من تحتها الأنهر} اللام في لئن أقمتم هي المؤذنة بالقسم والموطئة بما بعدها، وبعد أداة الشرط أن يكون جوابا للقسم، ويحتمل أن يكون القسم محذوفا، ويحتمل أن يكون لأكفرن جوابا لقوله: ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل، ويكون قوله: وبعثنا والجملة التي بعده في موضع الحال، أو يكونان جملتي اعتراض، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. وقال الزمخشري: وهذا الجواب يعني لأكفرن، ساد مسد جواب القسم والشرط جميعا انتهى. وليس كما ذكر لا يسد وكفرن مسدهما، بل هو جواب القسم فقط، وجواب الشرط محذوف كما ذكرنا.

{ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم} ويحتمل أن يكون الخائنة مصدرا كالعافية، ويدل على ذلك قراءة الأعمش على خيانة، أو اسم فاعل، والهاء للمبالغة كراوية أي خائن، أو صفة لمؤنث أي قرية خائنة، أو فعلة خائنة، أو نفس خائنة. والظاهر في الاستثناء أنه من الأشخاص في هذه الجملة، والمستثنون عبد الله بن سلام وأصحابه قاله: ابن عباس. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون في الأفعال أي: إلا فعلا قليلا منهم ، فلا تطلع فيه على خيانة. وقيل: الاستثناء من قوله: {وجعلنا قلوبهم قاسية}.

{ومن الذين قالوا إنا نصرى أخذنا ميثقهم} الظاهر أن من تتعلق بقوله: أخذنا وأن الضمير في ميثاقهم عائد على الموصول، وأن الجملة معطوفة على قوله: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل}.

صفحة ٣٨٧