إعراب القرآن لابن سيده
{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا * وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أمول الناس بالبطل وأعتدنا للكفرين منهم عذابا أليما * لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك والمقيمين الصلوة والمؤتون الزكوة والمؤمنون بالله واليوم الأخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما * إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينآ إلى إبرهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهرون وسليمن وءاتينا داوود زبورا * ورسلا قد قصصنهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما * لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملئكة يشهدون وكفى بالله شهيدا * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضللا بعيدا * إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خلدين فيهآ أبدا وكان ذلك على الله يسيرا * يأيها الناس قد جآءكم الرسول بالحق من ربكم فئامنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما فى السموت والأرض وكان الله عليما حكيما * يأهل الكتب لا تغلوا فى دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه فئامنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله وحد سبحنه أن يكون له ولد له وما فى السموت وما فى الأرض وكفى بالله وكيلا * لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملئكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا }.
{وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} كثيرا منثوب بالمصدر.
وأعيدت الباء في: {وبصدهم} لبعده عن المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه، بل في العامل فيه. ولم يعد في: {وأخذهم} وأكلهم لأن الفصل وقع بمعمول المعطوف عليه. ونظير إعادة الحرف وترك إعادته قوله: {فبما نقضهم ميثاقهم}.
{وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} جملة حالية.
{لكن الراسخون فى العلم منهم والمؤمنون} وارتفع الراسخون على الابتداء، والخبر يؤمنون لا غير، لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الجملة. ومن جعل الخبر أولئك سنؤتيهم فقوله ضعيف، وانتصب المقيمين على المدح، وارتفع والمؤتون أيضا على إضمار وهم على سبيل القطع إلى الرفع. ولا يجوز أن يعطف على المرفوع قبله، لأن النعت إذا انقطع في شيء منه لم يعد ما بعده إلى إعراب المنعوت، وهذا القطع لبيان فضل الصلاة والزكاة، فكثر الوصف بأن جعل في جمل.
صفحة ٣٦١