843

وقرأ ابراهيم: توفاهم بضم التاء مضارع وفيت، والمعنى: أن الله يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها، أي: يمكنهم من استيفائها فيستوفونها. والضمير في قالوا للملائكة، والجملة خبر إن، والرابط ضمير محذوف دل عليه المعنى، التقدير: قالوا: لهم فيم كنتم؟

قال الزمخشري: (فإن قلت): كيف صح وقوع قوله: كنا مستضعفين في الأرض، جوابا عن قولهم: فيم كنتم؟ وكان حق الجواب أن يقولوا: كنا في كذا، ولم يكن في شيء؟ (قلت): معنى فيم كنتم، التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على الهجرة ولم يهاجروا، فقالوا: كنا مستضعفين اعتذارا مما وبخوا به، واعتلالا بالاستضعاف، وأنهم لم يتمكنوا من الهجرة حتى يكونوا في شيء انتهى كلامه. والذي يظهر أن قولهم: كنا مستضعفين في الأرض جواب لقوله: فيم كنتم على المعنى، لا على اللفظ. لأن معنى: فيم كنتم في أي حال مانعة من الهجرة كنتم، قالوا: كنا مستضعفين أي في حالة استضعاف في الأرض بحيث لا نقدر على الهجرة، وهو جواب كذب.

{فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيرا} الفاء للعطف، عطفت جملة على جملة. وقيل: فأولئك خبر إن، ودخلت الفاء في خبر إن تشبيها لاسمها باسم الشرط، وقالوا: فيم كنتم حال من الملائكة، أو صفة لظالمي أنفسهم أي: ظالمين أنفسهم قائلا لهم الملائكة: فيم كنتم؟ وقيل: خبر إن محذوف تقديره: هلكوا، ثم فسر الهلاك بقوله: قالوا فيم كنتم.

{لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} وهذه الجملة قيل: مستأنفة. وقيل: في موضع الحال. وقال الزمخشري: صفة للمستضعفين، أو الرجال والنساء والولدان. قال: وإنما جاز ذلك والجمل نكرات، لأن الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس بشيء بعينه كقوله:

صفحة ٣١٩