إعراب القرآن لابن سيده
على رأسه تلقى اللسان من الفم ونحوه. وفي هذا هي بمنزلة ربما، وهي لها مخالفة في المعنى: لأن ربما معناها التقليل، ومما معناها التكثير. ومع أن ما موطئه، فهي بمعنى الذي. وما وطأت إلا وهي اسم، ولكن القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل انتهى كلامه. وهو كلام متهافت، لأنه من حيث جعلها موطئة مهيئة لا تكون اسما، ومن حيث جعلها بمعنى الذي لا تكون مهيئة موطئة فتدافعا. وقرأ الجمهور: نعما بكسر العين اتباعا لحركة العين. وقرأ بعض القراء: نعما بفتح النون على الأصل، إذ الأصل نعم على وزن شهد. ونسب إلى أبي عمرو سكون العين، فيكون جمعا بين ساكنين.
{إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر} شرط وجوابه محذوف، أي: فردوه إلى الله والرسول.
{وقد أمروا أن يكفروا به} جملة حالية من قوله: يريدون، ويريدون حال، فهي حال متداخل. وأعاد الضمير هنا مذكرا، وأعاده مؤنثا في قوله: اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها. وقرأ بها هنا عباس بن الفضل على التأنيث، وأعاد الضمير كضمير جمع العقلاء في قوله: {أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم}.
{رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا} قيل في رأيت المنافقين أنها من رؤية العين، صدوا مجاهرة وتصريحا، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب أي: علمت. ويكون صدهم مكرا وتخابثا ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه. وصدودا: مصدر لصد، وهو هنا متعد بحرف الجر، وقد يتعدى بنفسه نحو: «قصدهم عن السبيل» وقياس صد في المصدر فعل نحو: صده صدا. وحكى ابن عطية: أن صدودا هنا ليس مصدرا، والمصدر عنده صد.
صفحة ٢٨٦