793

{والذين عقدت أيمنكم فئاتوهم نصيبهم} وقرأ الكوفيون: عقدت بتخفيف القاف من غير ألف، وشدد القاف حمزة من رواية علي بن كبشة، والباقون عاقدت بألف، وجوزوا في إعراب الذين وجوها. أحدها: أن يكون مبتدأ والخبر فآتوهم. والثاني: أن يكون منصوبا من باب الاشتغال نحو: زيدا فاضربه. الثالث: أن يكون مرفوعا معطوفا على الوالدان والأقربون، والضمير في فآتوهم عائد على موالي إذا كان الوالدان ومن عطف عليه مروثين، وإن كانوا وارثين فيجوز أن يعود على موالي، ويجوز أن يعود على الوالدين والمعطوف عليه. الرابع: أن يكون منصوبا معطوفا على موالي قاله: أبو البقاء، وقال: أي وجعلنا الذين عاقدت وراثا، وكان ذلك ونسخ انتهى. ولا يمكن أن يكون على هذا التقدير الذي قدره أن يكون معطوفا على موالي لفساد العطف، إذ يصير التقدير: ولكل إنسان، أو: لكل شيء من المال جعلنا وراثا. والذين عاقدت أيمانكم، فإن كان من عطف الجمل وحذف المفعول الثاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك، أي جعلنا وراثا لكل شيء من المال، أي: لكل إنسان، وجعلنا الذين عاقدت أيمانكم وراثا. وهو بعد ذلك توجيه متكلف، ومفعول عاقدت ضمير محذوف أي: عاقدتهم أيمانكم، وكذلك في قراءة عقدت هو محذوف تقديره: عقدت حلفهم، أو عهدهم أيمانكم. وإسناد المعاقدة أو العقد للإيمان سواء أريد بها القسم، أم الجارحة، مجاز بل فاعل ذلك هو الشخص.

{بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا} والباء في بما للسبب، وما مصدرية أي: بتفضيل الله. ومن جعلها بمعنى الذي فقد أبعد، إذ لا ضمير في الجملة وتقديره محذوفا مسوغ لحذفه، فلا يجوز.

وبما أنفقوا من أموالهم: معناه عليهن، وما: مصدرية، أو بمعنى الذي، والعائد محذوف فيه مسوغ الحذف.

صفحة ٢٦٤