إعراب القرآن لابن سيده
وقال أبو حاتم: سمعت الأخفش يذكر قبح أن يحتج بها لأهل القدر لأنه كان منهم، ويجعله على التقديم والتأخير كأنه قال: ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما، إنما نملي لهم خير لأنفسهم انتهى وعلى مقالة الأخفش يكون إنما نملي لهم ليزدادوا إثما في موضع المفعول الثاني، وإنما نملي لهم خير مبتدأ وخبر، أي إملاؤنا لهم خير لأنفسهم. وجاز الابتداء بأن المفتوحة، لأن مذهب الأخفش جواز ذلك. ولإشكال هذه القراءة زعم أبو حاتم وغيره أنها لحن وردوها. وقال أبو علي الفارسي: ينبغي أن تكون الألف من إنما مكسورة في هذه القراءة، وتكون إن وما دخلت عليه في موضع المفعول الثني. وقال مكي في مشكله: ما علمت أحدا قرأ تحسبن بالتاء من فوق، وكسر الألف من إنما. وقرأ باقي السبعة والجمهور يحسبن بالياء، وإعراب هذه القراءة ظاهر، لأن الفاعل هو الذين كفروا، وسدت إنما نملي لهم خير مسد مفعولي يحسبن كما تقول: حسبت أن زيدا قائم. وتحتمل ما في هذه القراءة وفي التي قبلها أن تكون موصولة بمعنى الذي، ومصدرية، أي: أن الذي نملي، وحذف العائد أي: عليه وفيه شرط جواز الحذف من كونه متصلا معمولا لفعل تام متعينا للربط، أو أن إملائنا خير. وجوز بعضهم أن يسند الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون فاعل الغيب كفاعل الخطاب، فتكون القراءتان بمعنى واحد.
صفحة ١٨٧