627

إلا لأن عيونه سيل واديها ونص بعض أصحابنا على أن حركة هذه الهاء بعد الفعل الذاهب منه حرف لوقف أو جزم يجوز فيها الإشباع، ويجوز الاختلاس، ويجوز السكون. وأبو إسحاق الزجاج، يقال عنه: إنه لم يكن إماما في اللغة، ولذلك أنك على ثعلب في كتابه: (الفصيح) مواضع زعم أن العرب لا تقولها، ورد الناس على أبي إسحاق في إنكاره، ونقلوها من لغة العرب. وممن رد عليه: أبو منصور الجواليقي، وكان ثعلب إماما في اللغة وإماما في النحو على مذهب الكوفيين، ونقلوا أيضا قراءتين: إحداهما ضم الهاء ووصلها بواو، وهي قراءة الزهري، والأخرى: ضمها دون وصل، وبها قرأ سلام.

والباء في: بقنطار، وفي: بدينارد قيل: للإلصاق. وقيل: بمعنى على، إذا الأصل أن تتعدى بعلى، كما قال مالك: {لا تأمنا على يوسف} وقال: {هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه} وقيل: بمعنى في أي: في حفظ قنطار، وفي حفظ دينار.

{إلا ما دمت عليه قآئما} و: ما، في: ما دمت، مصدرية ظرفية. و: دمت، ناقصة فخبرها: قائما، وأجاز أبو البقاء أن تكون: ما، مصدرية فقط لا ظرفية، فتتقدر بمصدر، وذلك المصدر ينتصب على الحال، فيكون ذلك استثناء من الأحوال لا من الأزمان. قال: والتقدير: إلا في حال ملازمتك له. فعلى هذا يكون: قائما، منصوبا على الحال، لا خبرا لدام، لأن شرط نقص: دام، أن يكون صلة لما المصدرية الظرفية.

{ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل} وجوزوا أن يكون: علينا، خبر: ليس، وأن يكون الخبر: في الأميين، وذهب قوم إلى عمل: ليس، في الجار، فيجوز على هذا أن يتعلق بها.

قيل: ويجوز أن يرتفع: سبيل، بعلينا، وفي: ليس، ضمير الأمر، ويتعلق : على الله، بيقولون بمعنى: يفترون.

قيل: ويجوز أن يكون حالا من الكذب مقدما عليه ولا يتعلق بالكذب.

قيل: لأن الصلة لا تتقدم على الموصول.

{وهم يعلمون} جملة حالية.

صفحة ٨٤