إعراب القرآن لابن سيده
{وقالت طآئفة من أهل الكتب ءامنوا بالذي أنزل على الذين ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره لعلهم يرجعون * ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشآء والله وسع عليم * يختص برحمته من يشآء والله ذو الفضل العظيم }.
{ءامنوا وجه النهار واكفروا ءاخره} وانتصب: وجه النهار، على الظرف ومعناه: أول النهار، شبه بوجه الإنسان إذ هو أول ما يواجه منه.
وقال الربيع بن زياد العبسي في مالك بن زهير بن خزيمة العبسي:
من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأت نسوتنا بوجه نهار والضمير في: آخره، عائد على النهار، أي: آخر النهار.
والناصب للظرف الأول: آمنوا، وللآخر: اكفروا. وقيل: الناصب لقوله: وجه النهار، أنزل. أي: بالذي أنزل على الذين آمنوا في أول النهار، والضمير في: آخره، يعود على الذي أنزل، أي: واكفروا آخر المنزل، وهذا فيه بعد ومخالفة لأسباب النزول، ومتعلق الرجوع محذوف أي: يرجعون عن دينهم.
{ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} اللام في: لمن، قيل: زائدة للتأكيد، كقوله {عسى: أن يكون ردف لكم} أي ردفكم، وقال الشاعر:
ما كنت أخدع للخليل بحله
حتى يكون لي الخليل خدوعا أراد: ما كنت أخدع الخليل، والأجود أن لا تكون: اللام، زائدة بل ضمن، آمن معنى: أقر واعترف، فعدى باللام. وقال أبو علي: وقد تعدى آمن باللام في قوله {فما آمن لموسى إلا ذريه} {وآمنتم له} {ويؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين} انتهى.
صفحة ٧٨