إعراب القرآن لابن سيده
وأما على قول من يذهب إلى أن: لو، بمعنى: أن، وأنها مصدرية فهو بعيد هنا لولايتها أن وأن مصدرية، ولا يباشر حرف مصدري حرفا مصدريا إلا قليلا، كقوله تعالى {مثل ما أنكم تنطقون} والذي يقتضيه المعنى أن: لو أن، وما يليها هو معمول: لتود، في موضع المفعول به. قال الحسن: يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا، ذلك معناه.
{إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبرهيم وءال عمرن على العلمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم * إذ قالت امرأت عمرن رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم * فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطن الرجيم * فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يمريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشآء بغير حساب * هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعآء * فنادته الملئكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصلحين * قال رب أنى يكون لي غلم وقد بلغني الكبر وامرأتى عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشآء *
صفحة ٤٠