إعراب القرآن لابن سيده
{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يدعون إلى كتب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودت وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعنهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون * قل اللهم ملك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير * تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب * لا يتخذ المؤمنون الكفرين أوليآء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىء إلا أن تتقوا منهم تقة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير * قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السموت وما فى الأرض والله على كل شىء قدير * يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد * قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكفرين }.
اللهم: هو الله إلا أنه مختص بالنداء فلا يستعمل في غيره، وهذه الميم التي لحقته عند البصريين هي عوض من حرف النداء، ولذلك لا تدخل عليه إلا في الضرورة. وعند الفراء: هي من قوله: يا الله أمنا بخير، وقد أبطلوا هذا النصب في علم النحو، وكبرت هذه اللفظة حتى حذفوا منها: أل، فقالوا: لا هم، بمعنى: اللهم. قال الزاجر:
لا هم إني عامر بن جهم
أحرم حجا في ثياب دسم وخففت ميمها في بعض اللغات قال:
كحلقه من أبي رياح
يسمعها اللهم الكبار {وهم معرضون} جملة حالية وقيل مستأنفة.
{ذلك بأنهم قالوا} وارتفع: ذفلك، بالابتداء، و: بأنهم، هو الخبر، أي: ذلك الإعراض والتولي كائن لهم وحاصل بسبب هذا القول، وهو قولهم: إنهم لا تمسهم النار إلا أياما قلائل، يحصرها العدد. وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أي: شأنهم ذلك، أي التولي والإعراض، قاله الزجاج. وعلى هذا يكون: بأنهم، في موضع الحال، أي: مصحوبا بهذا القول، و: ما في: ما كانوا، موصولة، أو مصدرية.
{فكيف إذا جمعنهم ليوم لا ريب فيه} وانتصاب: فكيف، قيل على الحال، والتقدير: كيف يصنعون؟ وقدره الحوفي: كيف يكحون حالهم؟ فإن أراد كان التامة كانت في موضع نصب على الحال، وإن كانت الناقصة كانت في موضع نصب على خبر كان، والأجود أن تكون في موضع رفع خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه المعنى: التقدير: كيف حالهم؟ والعامل في: إذا، ذلك الفعل الذي قدره، والعامل في: كيف، إذا كانت خبرا عن المبتدأ إن قلنا إن انتصابها انتصاب الظروف، وإن قلنا إنها اسم غير ظرف، فيكون العامل في: إذا، المبتدأ الذي قدرناه، أي: فكيف حالهم في ذلك الوقت؟ وهذا الاستفهام لا يحتاج إلى جواب، وكذا أككثر استفهامات القرآن، لأنها من عالم الشهادة، وإنما استفهامه تعالى تقريع.
صفحة ٣١