إعراب القرآن لابن سيده
{قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنت تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزوج مطهرة ورضون من الله والله بصير بالعباد * الذين يقولون ربنآ إننآ ءامنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار * الصبرين والصدقين والقنتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار * شهد الله أنه لا إله إلا هو والملئكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم }.
{للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار} يحتمل أن يكون للذين متعلقا بقوله: بخير من ذلكم، و: جنات، خبر مبتدأ محذوف أي: هو جنات، فتكون ذلك تبيينا لما أبهم في قوله: بخير من ذلكم ويؤيد ذلك قراءة يعقوب: جنات، بالجر بدلا من: بخير، كما تقول: مررت برجل زيد، بالرفع و: زيد بالجر، وجوز في قراءة يعقوب أن يكون: جنات، منصوبا على إضمار: أعني، ومنصوبا على البدل على موضع بخير، لأنه نصب. ويحتمل أن يكون: للذين، خبرا لجنات، على أن تكون مرتفعة على الإبتداء، ويكون الكلام تم عند قوله: بخير من ذلكم، ثم بين ذلك الخير لمن هو، فعلى هذا العامل في: عند ربهم، العامل في: للذين، وعلى القول الأول العامل فيه قوله: بخير.
وأعرب: الذين يقولون، صفة وبدلا ومقطوعا لرفع أو لنصب، ويكون ذلك من توابع: {الذين اتقوا} أو من توابع: العباد، والأول أظهر.
و{أنه لا إله إلا هو}: مفعول: شهد، وفصل به بين المعطوف عليه والمعطوف، ليدل على بالاعتناء بذكر المفعول، وليدل على تفاوت درجة المتعاطفين، بحيث لا ينسقان متجاورين. وقدم الملائكة على أولي العلم من البشر لأنهم الملأ الأعلى، وعلمهم كله ضروري، بخلاف البشر، فإن علمهم ضروري وإكتسابي.
صفحة ١٧