إعراب القرآن لابن سيده
{إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربوا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أمولكم لا تظلمون ولا تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون * واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون }.
فهذا كما ذكر إلا أنه جاء ذلك في الأسماء الستة في حالة الرفع، فله أن يقول: لما لم يكن ذلك لازما في النصب والجر، لم يكن ناقضا لما ذكروا، ونقول: إن الضمة التي فيما قبل الآخر إما هي للإتباع، فليس ضمة تكون في أصل بنية الكلمة كضمة يغزو.
فيظهر منه أن الباء في: {بحرب} ظرفية. أي: فأذنوا في حرب، كما تقول: أذن في كذا، ومعناه أنه سوغه ومكن منه.
{لا تظلمون ولا تظلمون} قرأ الجمهور الأول مبنيا للفاعل، والثاني مبنيا للمفعول، أي: لا تظلمون الغريم بطلب زيادة على رأس المال، ولا تظلمون أنتم بنقصان رأس المال، وقيل: بالمطل. وقرأ أبان، والمفضل، عن عاصم الأول مبنيا للمفعول، والثاني مبنيا للفاعل ورجح أبو علي قراءة الجماعة بأنها تناسب قوله: وإن تبتم، في إسناد الفعلين إلى الفاعل، فتظلمون بفتح التاء أشكل بما قبله.
والجملة يظهر أنها مستأنفة وإخبار منه تعالى أنهم إذا اقتصروا على رؤوس الأموال كان ذلك نصفة، وقيل: الجملة حال من المجرور في: لكم، والعامل في الحال ما في حرف الجر من شوب الفعل، قاله الأخفش.
صفحة ٧٠