512

وقال المهدوي وغيره: هما جملتان، وخبر: قول، محذوف، التقدير: قول معروف أولى ومغفرة خير. قال ابن عطية: وفي هذا ذهاب ترويق المعنى، وإنما يكون المقدر كالظاهر. إنتهى. وما قاله حسن، وجوز أن يكون: قول معروف، خبر مبتدأ محذوف تقديره: المأمور به قول معروف، ولم يحتج إلى ذكر المن في قوله: يتبعها، لأن الأذى يشمل المن وغيره كما قلنا.

{يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئآء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الأخر} وانتصاب رئاء على أنه مفعول من أجله، أو مصدر في موضع الحال.

{فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا} هذا تشبيه ثان، واختلف في الضمير في قوله: {فمثله} فاظاهر أنه عائد على {الذي ينفق ماله رائاء الناس} لقربه منه، ولإفراده ضرب الله لهذا المنافق المرائي، أو الكافر المباهي.

{لا يقدرون على شىء مما كسبوا} اختلف في الضمير في: يقدرون، فقيل: هو عائد على المخاطبين في قوله: {لا تبطلوا صدقاتكم} ويكون من باب الالتفات.

{ومثل الذين ينفقون أمولهم ابتغآء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة} وجوزوا في: ابتغاء أن يكون مصدرا في موضع الحال. أي: مبتغين، وأن يكون مفعولا من أجله، وكذلك: وتثبيتا.

قال ابن عطية: ولا يصح أن يكون ابتغاء مفعولا من أجله، لعطف، وتثبيتا عليه، ولا يصح في: وتثبيتا أنه مفعول من أجله، لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت.

وقال مكي في «المشكل»: كلاهما مفعول من أجله، وهو مردود بما بيناه. إنتهى كلامه.

صفحة ٥١