إعراب القرآن لابن سيده
{كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} وقرأ أبي: وكأين، وهي مرادفة: لكم، في التكثير ، ولم يأت تمييزها في القرآن إلا مصحوبا بمن، ولو حذفت: من، لانجر تمييز: كم، الخبرية بالإضافة، وقيل بإضمار: من، ويجوز نصبه حملا على: كم، الاستفامية، وانتصب تمييز: كأين، فتقول كأين رجلا جاءك. قال الشاعر:
أطرد اليأس بالرجا فكأين
أملا حم يسره بعد عسر و: كم؛ في موضع رفع على الابتداء، و: من فئة، قيل زائدة، وليس من مواضع زيادتها، وقيل: في موضع الصفة لكم، و: فئة، هنا مفرد في معنى الجمع، كأنه قيل: كثير من فئات قليلة غلبت. وقرأ الأعشى فيه بإبدال الهمزة ياء، نحو: ميرة في: مئرة، وهو إبدال نفيس، وخبر: كم، قوله: غلبت، ومعنى: بإذن الله، بتمكينه وتسويفه الغلبة.
{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} والمصدر الذي هو: دفع، أو: دفاع، مضاف إلى الفاعل، وبعضهم بدل من الناس، وهو بدل بعض من كل، والباء في: ببعض، متعلق بالمصدر والباء فيه للتعدية فهو مفعول ثان للمصدر، لأن دفع يتعدى إلى واحد ثم عدي إلى ثان بالباء، وأصل التعدية بالباء، أن يكون ذلك في الفعل اللازم: نحو: {لذهب بسمعهم}(البقرة: 20) فإذا كان متعديا فقياسه أن يعدى بالهمزة، تقول: طعم زيد اللحم، ثم تقول: أطعمت زيدا اللحم، ولا يجوز أن تقول: طعمت زيدا باللحم، وإنما جاء ذلك قليلا بحيث لا ينقاس، من ذلك: دفع، وصك، تقول: صك الحجر الحجر، وتقول: صككت الحجر بالحجر، أي جعلته يصكه. وكذلك قالوا: صككت الحجرين أحدهما بالآخر نظير: دفع الله الناس بعضهم ببعض} فالباء للتعدية كالهمزة.
صفحة ٢٧