إعراب القرآن
الناشر
منشورات محمد علي بيضون،دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هـ
مكان النشر
بيروت
الجزء الأول
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[كلام الناشر]
أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحّاس (ت ٣٣٨ هـ)
اسمه ولقبه ونشأته:
أبو جعفر، أحمد بن محمد بن إسماعيل، المصري النحوي، ابن النحّاس:
العلّامة، إمام العربية.
ولد في مصر، ونشأ فيها ثم ارتحل إلى بغداد فأخذ عن المبرّد، والأخفش علي ابن سليمان، ونفطويه، والزّجّاج وغيرهم. ثم عاد إلى مصر وتصدّر للتدريس، وكانت مصر خلال النصف الثاني من القرن الثالث والنصف الأول من الرابع للهجرة حلقة الوصل بين المغرب والمشرق، وقد قصده طلّاب المعرفة، كما قصدوا غيره، من المغرب وأخذوا عنهم صنوف علوم اللغة والقرآن، وعادوا بها إلى بلادهم. وبذلك انتقلت مصنّفات هؤلاء العلماء المصريين إلى هناك.
نشأ ابن النحاس محبّا للعلم وكان لا يتوانى أن يسأل أهل العلم والفقه ويفاتشهم بما يشكل عليه في تصانيفه.
[كتبه]
وقد صنّف كتبا حسنة مفيدة منها:
كتاب الأنوار.
وكتاب الاشتقاق لأسماء الله ﷿.
وكتاب معاني القرآن.
وكتاب اختلاف الكوفيين والبصريين سمّاه «المقنع» .
وكتاب أخبار الشعراء.
وكتاب أدب الكتّاب.
وكتاب الناسخ والمنسوخ.
وكتاب الكافي في النحو.
وكتاب صناعة الكتاب.
وكتاب إعراب القرآن.
1 / 3
وكتاب شرح السبع الطّوال.
وكتاب شرح أبيات سيبويه.
وكتاب الاشتقاق.
وكتاب معاني الشعر.
وكتاب التفّاحة في النحو.
وكتاب أدب الملوك.
أهمية كتاب «إعراب القرآن» لابن النحّاس:
أهمية هذا الكتاب أنه أول كتاب وصل إلينا بهذا العمق وهذه المادة العلمية الغزيرة. حيث حشد ابن النحّاس الكثير من أقاويل علماء اللغة التي أخذها عن مشايخه أو من الكتب التي كانت بين يديه لمن سبقه.
وأهم الكتب التي اعتمدها:
كتاب سيبويه، وكتاب العين، وكتاب المسائل الكبير للأخفش سعيد بن مسعدة، وكتاب معاني القرآن للزجاج، وكتاب ما ينصرف وما لا ينصرف للزجاج، وكتاب معاني القرآن للفرّاء، وكتاب المصادر في القرآن للفرّاء، والمقصور والممدود للفراء، وكتاب القراءات لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكتاب القراءات لابن سعدان النحوي، وكتاب الغريب المصنّف لأبي عبيد. وقد اشتمل كتابه «إعراب القرآن» على آراء أعلام المذهب البصري في النحو واللغة والقراءات مثل: أبي عمرو بن العلاء، ويونس، وقطرب، والأخفش سعيد بن مسعدة، وأبي عبيدة، وأبي عمرو الجرمي، وابن الأعرابي، والمازني، وأبي حاتم السجستاني، والمبرّد ومحمد ابن الوليد ولّاد، وأبي إسحاق الزجاج بالإضافة إلى الخليل بن أحمد وأبي الخطّاب الأخفش وسيبويه. وكذلك عرض ابن النحاس آراء النحاة واللغويين الكوفيين فكان يعرض آراء هؤلاء إلى جانب آراء البصريين فيرجّح مرّة ويترك الآراء دون ترجيح أحيانا.
ومن الكوفيين: الكسائي وثعلب والفراء ومحمد بن حبيب ومحمد بن سعدان وابن السكيت ونفطويه وابن رستم. أما الحفّاظ والمحدّثون من شيوخه فهم يؤلّفون جانبا من مصادر كتابه، ومن شيوخه:
بكر بن سهل الدمياطي، وأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي والنّسائي أحمد بن شعب، والطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، والحسن بن غليب المصري، وأبي الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي وأبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي، والطبري في تفسيره.
1 / 4
الشواهد الواردة في كتاب «إعراب القرآن»: اعتمد ابن النحاس الأنواع الثلاثة من الشواهد وهي:
١- الشعر (عدد الشواهد ٦٠٢) وهي موزّعة على العصر الجاهلي والإسلامي والأموي.
٢- الحديث النبوي (عدد الشواهد ١٦٧) .
٣- الأمثال والأقوال الأخرى.
وفاته:
توفّي ابن النحاس يوم السبت لخمس خلون من ذي الحجة سنة ٣٣٨ هـ أو ٣٣٧ هـ ... وقد رويت حكاية محزنة لموته، وهي أنه كان جالسا على درج المقياس (وهو عمود من رخام قائم وسط بركة على شاطئ النيل له طريق يدخل إلى النيل يدخل الماء إذا زاد عليه وفي ذلك العمود خطوط يعرفون بوصول الماء إليها مقدار الزيادة) وكان النيل في أيام زيادته، وكان ابن النحاس يقطّع شيئا من الشعر عروضيا، فسمعه أحد العوام فظنّه يسحر النيل حتى لا يزيد فتغلو الأسعار فدفعه برجله فوقع في النيل فلم يعرف له خبر.
مصادر ترجمته:
النجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٠.
البداية والنهاية ١١/ ٢٢٢.
إنباه الرواة ١/ ١٠١.
آداب اللغة ٢/ ١٨٢.
سير أعلام النبلاء ١٢/ ٧١ (دار الفكر) .
المنتظم لابن الجوزي ٦/ ٣٦٤.
بغية الوعاة ١/ ٣٦٢.
وفيات الأعيان ١/ ٨٢.
1 / 5
لمحة تاريخية عن مباحث إعراب القرآن
كان القرآن الكريم على الدوام دليل المسلمين وقبلتهم ومثابة اجتهادهم، لذلك ما انفكّوا يعكفون عليه حفظا ودرسا وتمثّلا، ولا ينون يصرفون جهدا كبيرا متّصلا لتبيان معانيه وأحكامه، وناسخه ومنسوخه، ووجوه قراءته، ودقائق بلاغته، وآيات إعجازه، وسوى ذلك من النواحي التي يشتمل عليها موضوع علوم القرآن ومباحثه القديمة المتجددة.
ومن المباحث الأساسية في هذا المجال إعراب القرآن، ألفاظا وجملا. ولا يخفى ما لهذا المبحث من أهمية كبرى في الكشف عن معاني القرآن للارتباط الوثيق القائم بين المعنى والمبنى في اللغة العربية أو بالأحرى بين اللفظ وإعرابه بحيث يتلوّن المعنى بتلوّن الإعراب. وقد قيل: الإعراب فرع المعنى. ولعل ما يميز اللغة العربية عن معظم اللغات الأخرى هو هذا الارتباط الوثيق بين المعنى والإعراب، وبهذا الترتيب:
فالنصّ العربي يفهم أولا، ثم يقرأ قراءة صحيحة أي معربة على الوجه الصحيح.
والقارئ مهما بلغ من التمكّن في علم النحو، لا يستطيع أن يقرأ نصّا عربيّا لأول وهلة وعلى النحو الصحيح إن لم يكن متمثلا المعنى المراد أولا، خصوصا عند ما تغيب علامات الإعراب أو الشكل. هذا بخلاف ما يحصل بإزاء نص فرنسي مثلا، إذ يستطيع قراءته قراءة صحيحة حتى من دون أن يسبق له علم بالمعنى الموجود فيه. فالنص الفرنسي يقرأ ثم يفهم. من هنا يمكن القول إن اللغة العربية ما تزال لغة شفوية في المقام الأول.
إن العلاقة بين «علم إعراب القرآن» وعلم النحو لا تحتاج إلى إيضاح.
وبالتالي فقد اعتبر جمهور العلماء أن إعراب القرآن هو من علم النحو. ولكن العلاقة وثيقة أيضا بين إعراب القرآن وتفسيره، ولذلك ذهب البعض، ومنهم طاش كبري زادة في كتابه «مفتاح السعادة»، إلى أنه من فروع علم التفسير.
والحقيقة أن إعراب القرآن ضروري للتفسير ولا ينفصل عن علم القراءات. وعليه ثمّة علوم ثلاثة مترابطة هي: علم التفسير (التأويل) وعلم الإعراب وعلم القراءات. من هنا نلاحظ أن معظم كتب التفسير لا تخلو من إشارات إلى وجوه القراءة المختلفة وبالتالي إلى وجوه الإعراب.
1 / 7
وقد نشأ إعراب القرآن مع نشوء علم النحو وتطوّره، ثم أخذ يستقل شيئا فشيئا حتى صار غرضا قائما بذاته. علما أن مباحث النحو اعتمدت بشكل أساسي على شواهد القرآن الكريم، إلى شواهد الشعر الجاهلي وصدر الإسلام، لتقعيد قواعدها وتأييد مذاهبها. والعلماء الذين اشتغلوا بالكشف عن وجوه إعراب القرآن كانت لهم اتجاهات مختلفة: فبعضهم جمع بين أوجه القراءات والإعراب مثل الفرّاء في «معاني القرآن» وابن جنّي في «المحتسب» وابن فارس في «الحجة» . ومنهم من اقتصر على إعراب مشكله مثل مكّي، أو إعراب غريبه كابن الأنباري في كتابه «البيان في إعراب غريب القرآن» . ومنهم من انتقى فأعرب سورا وأجزاء كابن خالويه. ومنهم من اختار ظاهرة محددة مثل الألفاظ التي تقرأ بالتثليث (بالضمة والفتحة والكسرة) كما فعل أحمد ابن يوسف الرعيني الأندلسي في كتابه «تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من القرآن» .
ومنهم من أعربه كله كالعكبري.
وأشهر من صنّف في إعراب القرآن والقراءات في بابين مستقلين أو في باب واحد هم على التوالي:
١- يحيى بن زياد الفرّاء المتوفى سنة ٢٠٧ هـ: «إعراب القرآن» في أوجه القراءات والإعراب.
٢- أبو مروان عبد الملك بن حبيب المالكي القرطبي المتوفى سنة ٢٣٩ هـ: «إعراب القرآن» و«الواضحة في إعراب الفاتحة» .
٣- أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (٢٤٨ هـ): «إعراب القرآن» و«كتاب القراءات» .
٤- أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد (٢٨٦ هـ): «إعراب القرآن» و«احتجاج القرّاء» .
٥- أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب (٢٩١ هـ): «غريب القرآن» و«كتاب إعراب القرآن» و«كتاب القراءات» .
٦- أبو البركات عبد الرحمن بن أبي سعيد الأنباري (٣٢٨ هـ): «البيان في إعراب غريب القرآن» .
٧- أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، أبو جعفر النحّاس، (٣٣٨ هـ):
«إعراب القرآن»، وهو كتابنا هذا.
٨- إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجّاج (٣١١ هـ): «إعراب القرآن» و«مختصر إعراب القرآن ومعانيه» .
1 / 8
٩- الحسين بن أحمد، أبو عبد الله المعروف بابن خالويه (٣٧٠ هـ): «كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن» من الطارق إلى آخر القرآن والفاتحة.
١٠- عثمان بن جنّي (٣٩٢ هـ): «المحتسب» في شرح الشواذ لابن مجاهد في القراءات.
١١- أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي (٤٣٠ هـ): «إعراب القرآن» .
١٢- مكّي بن أبي طالب القيسي القيرواني (٤٣٧ هـ): «مشكل إعراب القرآن» و«الكشف عن وجوه القراءات وعللها» و«الموجز» في القراءات.
١٣- يحيى بن علي بن محمد، الخطيب التبريزي (٥٠٢ هـ): «المخلص في إعراب القرآن» .
١٤- إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني (٥٣٥ هـ): «إعراب القرآن» .
١٥- أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري (٦١٦ هـ): «التبيان في إعراب القرآن» و«إعراب الشواذ في القرآن» .
١٦- عبد اللطيف بن يوسف البغدادي (٦٢٩ هـ): «الواضحة في إعراب الفاتحة» .
١٧- المنتجب بن أبي العز الهمداني (٦٤٣ هـ): «المفيد في إعراب القرآن المجيد» .
١٨- إبراهيم بن محمد السفاقسي (٧٤٢ هـ): «المجيد في إعراب القرآن المجيد» .
١٩- أحمد بن يوسف المعروف بابن السمين الحلبي (٧٥٦ هـ): «الدرّ المصون في علم الكتاب المكنون» في إعراب القرآن.
٢٠- أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي (٧٧٧ هـ): «تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من القرآن» .
٢١- أحمد بن محمد، الشهير بنشانجي زادة (٩٨٦ هـ): «إعراب القرآن» إلى سورة الأعراف- حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي.
1 / 9
المصطلحات المستخدمة في الكتاب
١- اسم ما لم يسمّ فاعله: النائب عن الفاعل ٢- الإشمام: إشمام الحرف هو أن تشمّه الضمّة أو الكسرة، وهو أقلّ من روم الحركة لأنه لا يسمع وإنما يتبيّن بحركة الشّفة، ولا يعتدّ بها حركة لضعفها، والحرف الذي فيه الإشمام ساكن أو كالساكن.
٣- الإمالة: هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء، أو هي إحدى الظواهر الخاصة بنطق الفتحة الطويلة نطقا يجعلها بين الفتحة الصريحة والكسرة الصريحة.
٤- البيان والتفسير: التمييز ٥- التبرئة: النفي للجنس.
٦- الترجمة والتكرير: هو البدل عند البصريين.
٧- الحذف: حين تتجاوز أصوات متماثلة أو متقاربة تميل بعض اللهجات إلى حذف أحدها طلبا للتخفيف، وقد يكون هذا الحذف في الحروف وقد يكون في الحركات التي هي في بنية الكلمة أو للإعراب.
٨- حروف الخفض: حروف الجرّ.
٩- حروف اللّين: هي حروف المدّ التي يمدّ بها الصوت، وهي الألف، والواو، والياء.
١٠- الرّوم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها فيسمع لها صوتا خفيا يدركه الأعمى بحاسة السمع.
١١- العماد: الفاصلة عند البصريين.
١٢- القطع: الحال.
١٣- المخالفة: هي ظاهرة صوتية تكون لميل بعض اللهجات العربية إلى السهولة بأن يجتمع صوتان متماثلان فيقلب أحدهما إلى صوت لين طويل.
١٤- المكنّى: الضمير.
1 / 11
١٥- المماثلة بين الحركات: الإتباع: هو تجاوز حركتين في كلمة أو كلمتين وتأثّر إحداهما بالأخرى.
١٦- المماثلة بين الحروف: الإدغام: هو ضرب من التأثير الذي يقع في الأصوات المتجاورة إذا كانت متماثلة أو متجانسة أو متقاربة فيختفي أحد الصوتين بالآخر.
١٧- النعت: وهو الصفة عند البصريين.
1 / 12
[١] شرح إعراب سورة أمّ القرآن
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله قال أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحوي المعروف بالنحاس:
هذا كتاب أذكر فيه إن شاء الله إعراب القرآن، والقراءات التي تحتاج أن يبيّن إعرابها والعلل فيها ولا أخليه من اختلاف النحويين وما يحتاج إليه من المعاني وما أجازه بعضهم ومنعه بعضهم وزيادات في المعاني وشرح لها، ومن الجموع واللغات، وسوق كلّ لغة إلى أصحابها ولعلّه يمرّ الشيء غير مشبع فيتوهّم متصفّحه أنّ ذلك لإغفال وإنما هو لأنّ له موضعا غير ذلك. ومذهبنا الإيجاز والمجيء بالنكتة في موضعها من غير إطالة، وقصدنا في هذا الكتاب الإعراب وما شاكله بعون الله وحسن توفيقه. قال أبو جعفر: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدّمشقي «١» عن عبد الخالق عن أبي عبيد «٢» قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد المهلّبي عن واصل «٣» مولى أبي عيينة قال:
قال عمر بن الخطاب ﵁: تعلّموا إعراب القرآن كما تتعلّمون حفظه. فمن ذلك:
[سورة الفاتحة (١): آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)
(اسم) مخفوض بالباء الزائدة، وقال أبو إسحاق «٤»: وكسرت الباء ليفرّق بين ما
(١) أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقي: نزل بغداد وحدّث بها عن هشام بن عمار وطبقته وكان مؤدّبا لعبد الله بن المعتز. روى عن إسماعيل بن محمد الصفّار (ت ٣٠٦ هـ) ترجمته في تاريخ بغداد ٤/ ١٧٢.
(٢) أبو إسحاق الزّجاج، إبراهيم بن السري، بصريّ المذهب من أصحاب سيبويه وشيخ النحاس، له من التصانيف: معاني القرآن، الاشتقاق، خلق الإنسان، مختصر النحو، شرح أبيات سيبويه، القوافي، العروض، النوادر، وتفسير جامع المنطق، (ت ٣١٦ هـ) . ترجمته في: (بغية الوعاة ١/ ٤١١، وتاريخ بغداد ٦/ ٩١، وطبقات الزبيدي ٢١) . والقول في إعراب القرآن ومعانيه ص ١٢.
(٣) الفرّاء: أبو زكريا يحيى بن زياد: أخذ علمه عن الكسائي، وكان أعلم الكوفيين بعد الكسائي، كان يميل إلى الاعتزال ويسلك ألفاظ الفلاسفة. وكان زائد العصبية على سيبويه. صنّف: معاني القرآن، البهاء فيما تلحن به العامة، اللغات، المصادر في القرآن، الجمع والتثنية في القرآن، آلة الكتاب، النوادر، المقصور والممدود، فعل وأفعل، المذكر والمؤنث، الحدود وغير ذلك. (ت ٢٠٧ هـ) . ترجمته في (بغية الوعاة ٢/ ٣٣٣، وطبقات الزبيدي ١٤٣) .
(٤) علي بن حمزة الكسائي: أحد القرّاء السبعة، وإمام الكوفيين في النحو، صنّف: معاني القرآن، القراءات، النوادر الكبير، الأوسط، الأصغر، العدد، المصادر، الحروف، أشعار المعاياة وغيرها، (ت ١٨٩ هـ) . ترجمته في (غاية النهاية ١/ ٥٣٥، وبغية الوعاة ٢/ ١٦٤) .
1 / 13
يخفض وهو حرف لا غير وبين ما يخفض وقد يكون اسما نحو الكاف، ويقال: لم صارت الباء تخفض؟ فالجواب عن هذا وعن جميع حروف الخفض أنّ هذه الحروف ليس لها معنى إلّا في الأسماء ولم تضارع الأفعال فتعمل عملها فأعطيت ما لا يكون إلّا في الأسماء وهو الخفض والبصريون القدماء يقولون: الجرّ، وموضع الباء وما بعدها عند الفرّاء «١» نصب بمعنى ابتدأت بسم الله الرّحمن الرّحيم أو أبدأ بسم الله الرّحمن الحريم، وعند البصريين رفع بمعنى ابتدائي بسم الله، وقال عليّ بن حمزة الكسائي «٢»:
الباء لا موضع لها من الإعراب والمرور واقع على مجهول إذا قلت: مررت بزيد.
والألف في «اسم» «٣» ألف وصل لأنّك تقول: سميّ فلهذا حذفت من اللفظ، وفي حذفها من الخط أربعة أقوال: قال الفراء «٤»: لكثرة الاستعمال، وحكي لأنّ الباء لا تنفصل، وقال الأخفش سعيد «٥»: حذفت لأنها ليست من اللفظ، والقول الرابع أن الأصل سم وسم أنشد أبو زيد «٦»: [الرجز]
١-
بسم الذي في كلّ سورة سمه «٧»
بالضمّ أيضا، فيكون الأصل سما ثم جئت بالباء فصار بسم ثم حذفت الكسرة فصار بسم، فعلى هذا القول لم يكن فيه ألف قطّ والأصل في اسم فعل لا يكون إلا ذلك لعلّة أوجبته وجمعه أسماء، وجمع أسماء أسامي. وأضفت اسما إلى الله جلّ
(١) أبو عبيد: القاسم بن سلّام الأنصار، أول من جمع القراءات في كتاب، أخذ عن ابن الأعرابي والكسائي والفرّاء وغيرهم. له من التصانيف: الغريب المنصف، غريب القرآن، غريب الحديث، معاني القرآن، المقصور والممدود، القراءات، المذكر والمؤنث ... وغيرها. (ت ٢٢٤ هـ) . ترجمته في (طبقات الزبيدي ٢١٧، وبغية الوعاة ٢/ ٢٥٢) .
(٢) واصل مولى أبي عيينة بن المهلب بن أبي صفرة البصري. روى عن الحسن ورجاء بن حيوة. ترجمته في تهذيب التهذيب ١١/ ١٠٥.
(٣) انظر الإنصاف لابن الأنباري المسألة (١) .
(٤) انظر معاني الفرّاء: ١/ ٢.
(٥) الأخفش: أبو الحسن سعيد بن مسعدة، قرأ النحو على سيبويه في البصرة وكان معتزليا، صنّف:
الأوساط في النحو، معاني القرآن، المقاييس في النحو، الاشتقاق، المسائل، الكبير الصغير، العروض، القوافي، الأصوات وغيرها. (ت ٢١١ أو ٢١٥ هـ) . ترجمته في: (بغية الوعاة ١/ ٥٩٠، وطبقات الزبيدي ٧٤، وإنباه الرواة ١/ ٣٦) .
(٦) أبو زيد الأنصاري: سعيد بن أوس بن ثابت، روى القراءة عن أبي عمرو وأبي السمال (ت ٢١٥ هـ) ترجمته في غاية النهاية ١/ ٣٠٥.
(٧) الشاهد في نوادر أبي زيد ١٦٦، ونوادر أبي مسحل: ١/ ٩٥، والإنصاف ١/ ١٠، وأسرار العربية ٨، واللسان (سا) .
1 / 14