250

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

محقق

سالم بن غتر بن سالم الظفيري

الناشر

دار الصميعي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

[أَبِيهِ] (^١) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: "مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ (^٢) الْمَدِينَةَ" (^٣).
وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: "أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ، لَمْ يَعُدُّوا مِنْ مَبْعَثِهِ وَلَا مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ، وَإِنَّمَا عَدُّوا مِنْ وَفَاتِهِ".
فَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: "إِنَّهُ وَهَمٌ" ثُمَّ سَاقَهُ كَالْبُخَارِيِّ عَلَى الصَّوَابِ بِلَفْظِ: "وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، إِنَّمَا عَدُّوا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ" (^٤).
وَالْمُرَادُ بِقَوْلهِ: "أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ" أَيْ: أَغْفَلُوهُ وَتَرَكُوهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكُوهُ. وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافَ مَا عَمِلُوا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَدَاءَةَ بِالْمَبْعَثِ أَوْ الْوَفَاةِ أَوْلَى، وَلَهُ اتِّجَاهٌ، لَكِنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّارِيخَ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ.
وَقَدْ أَبْدَى بَعْضُهُمْ لِلْبَدَاءَةِ (^٥) بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَةً فَقَالَ: كَانَتِ الْقَضَايَا الَّتِي اتَّفَقَتْ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَرَّخَ بِهَا أَرْبَعٌ (^٦): مَوْلِدُهُ، وَمَبْعَثُهُ، وَهِجْرَتُهُ، وَوَفَاتُهُ، فَرَجَحَ عِنْدَهُمْ

(^١) في جميع النسخ كذا: عبد العزيز بن أبي حازم، عن سلمة بن دينار، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي. وهو تحريف في السند، والتصويب من: صحيح البخاري …
(^٢) في ب: مقدم.
(^٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٣٤).
(^٤) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤٢٨٥) وانظر: ابن حجر، فتح الباري، ٨/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(^٥) في أ: البداءة، والمثبت من باقي النسخ.
(^٦) في الفتح: أربعة.

1 / 251