الزمان وأناخ عليه الخذلان ونزل به الحدثان فصار إلى الضيق بعد السعة، وعالج الموت بعد الدعة، وشرب كأس الموت مترعة، وافترش السخط بعد الرضا، واكتحل بالسهر بعد الكرى، فنهاره فكر ونومه سهر، وساعته شهر وليله دهر قد عاين الموت مرارا وشارف الهلاك جهارا، يا أمير المؤمنين، قد أصابتني مصيبتان: الحال والمال، أما المال، فإن ذلك منك ولك، وكان في يدي عارية منك، ولا بأس برد العواري إلى أهلها، وما المصيبة بجفعر فبجرمه وجراءته وعاقبته بما استخف من أمرك وكان جزاؤه فوق ما استحق، وأما الفقير، فاذكر يا أمير المؤمنين خدمتي وارحم ضعفي ووهن قوتي وهب لي رضاك فمن مثلي الزلل ومن مثلك الإقالة، ولست أعتذر ولكن أقر وقد رجوت أن أفوز برضاك فتقبل عذري وصدق نيتي وظاهر طاعتي وتلويح حجتي ففي ذلك ما يكتفي به أمير المؤمنين ويرى الحقيقة فيه ويبلغ المراد منه، ثم أنشأ يقول: