394

إبطال التأويلات لأخبار الصفات

محقق

أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي

الناشر

دار إيلاف الدولية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

الكويت

اعلم أن الكلام فِي هَذَا فِي فصلين: أحدهما: فِي " اليد " والثاني فِي قوله: " عَلَى الجماعة ".
أما الأول: فإنه غير ممتنع حمل اليد ها هنا عَلَى أنها يد صفة للذات كقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وكذلك قوله: " قلب العبد بين أصبعين من أصابع الرَّحْمَنِ " عَلَى أنها صفة للذات كذلك ها هنا
فإن قِيلَ: إنما لَمْ تحمل اليد فِي خلق آدم عَلَى الذات، لأَنَّ فِي ذلك إبطال فضيلة آدم وتشريفه عَلَى إبليس، لأَنَّ إبليس أَيْضًا مخلوق بالذات.
قيل: قد أجبنا عَن هَذَا السؤال فِي حديث الساعد بما فِيهِ كفاية، وعلى أن الخبر قصد به تشريف الجماعة ومدحها، والحث عَلَى متابعتها وذم مفارقتها، فإذا حمل الخبر عَلَى الذات أبطلنا فضيلة الجماعة، لأَنَّ غير الجماعة هُوَ معها
فإن قِيلَ: تحمل اليد ها هنا عَلَى الذات كقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ معناه: مما عملنا، وكقوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾

2 / 453